مناقب آل أبي طالب - ط علامه - ابن شهرآشوب - الصفحة ٢٢٥ - فصل في معرفته باللغات و إخباراته بالغيب
يَا جَعْفَرُ فَوَ اللَّهِ لَئِنْ لَمْ تَمُدَّ يَدَكَ حَتَّى أُبَايِعَكَ أَوْ هَذِهِ يَدَيِ فَبَايِعْنِي لَأُتْعِبَنَّكَ وَ لَأُكَلِّفَنَّكَ مَا لَا تُطِيقُ فَقَدْ تَرَكْتَ الْجِهَادَ وَ أَخْلَدْتَ إِلَى الْخَفْضِ وَ أَرْخَيْتَ السِّتْرَ وَ احْتَوَيْتَ عَلَى مَالِ الشَّرْقِ وَ الْغَرْبِ فَقَالَ الصَّادِقُ ع يَرْحَمُكَ اللَّهُ يَا عَمِّ يَغْفِرُ لَكَ اللَّهُ يَا عَمِّ يَغْفِرُ لَكَ اللَّهُ يَا عَمِّ وَ زَيْدٌ يَسْمَعُهُ وَ يَقُولُ مَوْعِدُنَا الصُّبْحُ أَ لَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ وَ مَضَى فَتَكَلَّمَ النَّاسُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ مَهْ لَا تَقُولُوا لِعَمِّي زَيْدٍ إِلَّا خَيْراً رَحِمَ اللَّهُ عَمِّي فَلَوْ ظَفَرَ لَوَفَى فَلَمَّا كَانَ فِي السَّحَرِ قُرِعَ الْبَابُ فَفَتَحْتُ لَهُ الْبَابَ فَدَخَلَ يَشْهَقُ وَ يَبْكِي وَ يَقُولُ ارْحَمْنِي يَا جَعْفَرُ يَرْحَمُكَ اللَّهُ ارْضَ عَنِّي يَا جَعْفَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْكَ اغْفِرْ لِي يَا جَعْفَرُ غَفَرَ اللَّهُ لَكَ فَقَالَ الصَّادِقُ ع غَفَرَ اللَّهُ لَكَ وَ رَحِمَكَ وَ رَضِيَ عَنْكَ فَمَا الْخَبَرُ يَا عَمِّ قَالَ نِمْتُ فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص دَاخِلًا عَلَيَّ وَ عَنْ يَمِينِهِ الْحَسَنُ وَ عَنْ يَسَارِهِ الْحُسَيْنُ وَ فَاطِمَةُ خَلْفَهُ وَ عَلِيٌّ أَمَامَهُ وَ بِيَدِهِ حَرْبَةٌ تَلْتَهِبُ الْتِهَاباً كَأَنَّهَا نَارٌ وَ هُوَ يَقُولُ إِيهاً يَا زَيْدُ آذَيْتِ رَسُولَ اللَّهِ فِي جَعْفَرٍ وَ اللَّهِ لَئِنْ لَمْ يَرْحَمْكَ وَ يَغْفِرْ لَكَ وَ يَرْضَى عَنْكَ لَأَرْمِيَنَّكَ بِهَذِهِ الْحَرْبَةِ فَلَأَضَعُهَا بَيْنَ كَتِفَيْكَ ثُمَّ لَأُخْرِجُهَا مِنْ صَدْرِكَ فَانْتَبَهْتُ فَزِعاً مَرْعُوباً فَصِرْتُ إِلَيْكَ فَارْحَمْنِي يَرْحَمُكَ اللَّهُ فَقَالَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْكَ وَ غَفَرَ اللَّهُ لَكَ أَوْصِنِي فَإِنَّكَ مَقْتُولٌ مَصْلُوبٌ مَحْرُوقٌ بِالنَّارِ فَوَصَّى زَيْدٌ بِعِيَالِهِ وَ أَوْلَادِهِ وَ قَضَاءِ الدَّيْنِ عَنْهُ.
أَبُو بَصِيرٍ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ع يَقُولُ وَ قَدْ جَرَى ذِكْرُ الْمُعَلَّى بْنِ خُنَيْسٍ فَقَالَ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ اكْتُمْ عَلَيَّ مَا أَقُولُ لَكَ فِي الْمُعَلَّى قُلْتُ أَفْعَلُ فَقَالَ أَمَا إِنَّهُ مَا كَانَ يَنَالُ دَرَجَتَنَا إِلَّا بِمَا كَانَ يَنَالُ مِنْهُ دَاوُدُ بْنُ عَلِيٍّ قُلْتُ وَ مَا الَّذِي يُصِيبُهُ مِنْ دَاوُدَ قَالَ يَدْعُو بِهِ فَيَأْمُرُ بِهِ فَيَضْرِبُ عُنُقَهُ وَ يَصْلُبُهُ وَ ذَلِكَ مِنْ قَابِلٍ فَلَمَّا كَانَ مِنْ قَابِلٍ وُلِّيَ دَاوُدُ الْمَدِينَةَ فَدَعَا الْمُعَلَّى وَ سَأَلَهُ عَنْ شِيعَةِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع فَكَتَمَهُ فَقَالَ أَ تَكْتُمُنِي أَمَا إِنَّكَ إِنْ كَتَمْتَنِي قَتَلْتُكَ فَقَالَ الْمُعَلَّى بِالْقَتْلِ تُهَدِّدُنِي وَ اللَّهِ لَوْ كَانُوا تَحْتَ قَدَمَيَّ مَا رَفَعْتُ قَدَمَيَّ عَنْهُمْ وَ إِنْ أَنْتَ قَتَلْتَنِي لَتُسْعِدُنِي وَ لَتَشْقَيَنَّ فَلَمَّا أَرَادَ قَتْلَهُ قَالَ الْمُعَلَّى أَخْرِجْنِي إِلَى النَّاسِ فَإِنَّ لِي أَشْيَاءً كَثِيرَةً حَتَّى أُشْهِدَ بِذَلِكَ فَأَخْرَجَهُ إِلَى السُّوقِ فَلَمَّا اجْتَمَعَ النَّاسُ قَالَ أَيُّهَا النَّاسُ اشْهَدُوا أَنَّ مَا تَرَكْتُ مِنْ مَالٍ عَيْنٍ أَوْ دَيْنٍ أَوْ أَمَةٍ أَوْ عَبْدٍ أَوْ دَارٍ أَوْ قَلِيلٍ أَوْ كَثِيرٍ فَهُوَ لِجَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ ع فَقُتِلَ.
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَشْعَرِيُّ الْقُمِّيُّ فِي نَوَادِرِ الحِكْمَةِ بِإِسْنَادِهِ عَنْ نُبَاتَةَ الْأَخْمَسِيِّ قَالَ: