مناقب آل أبي طالب - ط علامه - ابن شهرآشوب - الصفحة ١٠٩ - فصل في مقتله ع
|
إِنْ تُنْكِرُونِي فَأَنَا ابْنُ حَيْدَرَهْ |
ضِرْغَامُ آجَامٍ وَ لَيْثٌ قَسْوَرَهْ |
|
|
عَلَى الْأَعَادِي مِثْلُ رِيحٍ صَرْصَرَهْ |
أَكِيلُكُمْ بِالسَّيْفِ كَيْلَ السَّنْدَرَهْ- |
|
ثُمَّ تَقَدَّمَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ الْأَكْبَرُ ع وَ هُوَ ابْنُ ثَمَانَ عَشْرَةَ سَنَةً وَ يُقَالُ ابْنُ خَمْسٍ وَ عِشْرِينَ وَ كَانَ يُشْبِهُ بِرَسُولِ اللَّهِ ص خَلْقاً وَ خُلُقاً وَ نُطْقاً وَ جَعَلَ يَرْتَجِزُ وَ يَقُولُ
|
أَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍ |
مِنْ عَصَبَةٍ جَدُّ أَبِيهِمْ النَّبِيُ |
|
|
نَحْنُ وَ بَيْتِ اللَّهِ أَوْلَى بِالْوَصِيِ |
وَ اللَّهِ لَا يَحْكُمُ فِينَا ابْنُ الدَّعِيِ |
|
|
أَضْرِبُكُمْ بِالسَّيْفِ أَحْمِي عَنْ أَبِي |
أَطَعْنُكُمْ بِالرُّمْحِ حَتَّى يَنْثَنِيَ |
|
|
طَعْنَ غُلَامٍ هَاشِمِيٍّ عَلَوِيٍ |
فَقَتَلَ سَبْعِينَ مُبَارزا ثُمَّ رَجَعَ إِلَى أَبِيهِ وَ قَدْ أَصَابَتْهُ جِرَاحَاتٌ فَقَالَ يَا أَبَتِ الْعَطَشُ فَقَالَ الْحُسَيْنُ ع يَسْقِيكَ جَدُّكَ فَكَرَّ أَيْضاً عَلَيْهِمْ وَ هُوَ يَقُولُ
|
الْحَرْبُ قَدْ بَانَتْ لَهَا حَقَائِقُ |
وَ ظَهَرَتْ مِنْ بَعْدِهَا مَصَادِقُ |
|
|
وَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ لَا نُفَارِقُ |
جُمُوعَكُمْ أَوْ تُغْمَدَ الْبَوَارِقُ[١] |
|
فَطَعَنَهُ مُرَّةُ بْنُ مُنْقِذٍ الْعَبْدِيُّ عَلَى ظَهْرِهِ غَدْراً فَضَرَبُوهُ بِالسَّيْفِ فَقَالَ الْحُسَيْنُ عَلَى الدُّنْيَا بَعْدَكَ الْعَفَا وَ ضَمَّهُ إِلَى صَدْرِهِ وَ أَتَى بِهِ إِلَى بَابِ الْفُسْطَاطِ فَصَارَتْ أُمُّهُ شَهْرَبَانُويَهْ وَ لَهِيَ تَنْظُرُ إِلَيْهِ وَ لَا تَتَكَلَّمُ فَبَقِيَ الْحُسَيْنُ وَحِيداً وَ فِي حَجْرِهِ عَلِيٌّ الْأَصْغَرُ فَرُمِيَ إِلَيْهِ بِسَهْمٍ فَأَصَابَ حَلْقَهُ فَجَعَلَ الْحُسَيْنُ ع يَأْخُذُ الدَّمَ مِنْ نَحْرِهِ فَيَرْمِيهِ إِلَى السَّمَاءِ فَمَا يَرْجِعُ مِنْهُ شَيْءٌ وَ يَقُولُ لَا يَكُونُ أَهْوَنَ عَلَيْكَ مِنْ فَصِيلٍ ثُمَّ قَالَ ع ائْتُونِي بِثَوْبٍ لَا يُرْغَبُ فِيهِ أَلْبَسُهُ غَيْرِ ثِيَابِي لَا أُجَرَّدُ فَإِنِّي مَقْتُولٌ مَسْلُوبٌ فَأَتَوْهُ بِتُبَّانٍ[٢] فَأَبَى أَنْ يَلْبَسَهُ وَ قَالَ هَذَا لِبَاسُ أَهْلِ الذِّمَّةِ ثُمَّ أَتَوْهُ بِشَيْءٍ أَوْسَعَ مِنْهُ دُونَ السَّرَاوِيلِ وَ فَوْقَ التُّبَّانِ فَلَبِسَهُ ثُمَّ وَدَّعَ النِّسَاءَ وَ كَانَتْ سُكَيْنَةُ تَصِيحُ فَضَمَّهَا إِلَى صَدْرِهِ وَ قَالَ
|
سَيَطُولُ بَعْدِي يَا سُكَيْنَةُ فَاعْلَمِي |
مِنْكِ الْبُكَاءُ إِذَا الْحَمَامُ دَهَانِي[٣] |
|
|
لَا تُحْرِقِي قَلْبِي بِدَمْعِكِ حَسْرَةً |
مَا دَامَ مِنِّي الرُّوحُ فِي جُثْمَانِي |
|
[١] البوارق جمع البارقة: السيف.
[٢] التبان كرمان: سراويل صغير يستر العورة المغلظة( ق).
[٣] الحمام: الموت. و دهى فلانا: اصابه بداهية.