مناقب آل أبي طالب - ط علامه - ابن شهرآشوب - الصفحة ١٤١ - فصل فيما ظهر منه ع في غزاة السلاسل
فَسَارَ بِهِمْ حَتَّى اسْتَقْبَلَ الْوَادِيَ مِنْ فَمِهِ ثُمَّ أَمَرَهُمْ أَنْ يَعْكِمُوا الْخَيْلَ[١] وَ أَوْقَفَهُمْ فِي مَكَانٍ وَ قَالَ لَا تَبْرَحُوا وَ انْتَبَذَ أَمَامَهُمْ وَ أَقَامَ نَاحِيَةً مِنْهُمْ فَقَالَ خَالِدٌ وَ فِي رِوَايَةٍ قَالَ عُمَرُ أَنْزَلَنَا هَذَا الْغُلَامُ فِي وَادٍ كَثِيرِ الْحَيَّاتِ وَ الْهَوَامِّ وَ السِّبَاعِ إِمَّا سَبُعٌ يَأْكُلُنَا أَوْ يَأْكُلُ دَوَابَّنَا وَ إِمَّا حَيَّاتٌ تَعْقِرُنَا وَ تَعْقِرُ دَوَابَّنَا وَ إِمَّا يَعْلَمُ بِنَا عَدُوُّنَا فَيَأْتِينَا وَ يَقْتُلُنَا فَكَلَّمُوهُ نَعْلُو الْوَادِيَ فَكَلَّمَهُ أَبُو بَكْرٍ فَلَمْ يُجِبْهُ فَكَلَّمَهُ عُمَرُ فَلَمْ يُجِبْهُ فَقَالَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ إِنَّهُ لَا يَنْبَغِي أَنْ نُضِيعَ أَنْفُسَنَا انْطَلِقُوا بِنَا نَعْلُو الْوَادِيَ فَأَبَى ذَلِكَ الْمُسْلِمُونَ وَ مِنْ رِوَايَاتِ أَهْلِ الْبَيْتِ ع أَنَّهُ أَبَتِ الْأَرْضُ أَنْ تَحْمِلَهُمْ قَالُوا فَلَمَّا أَحَسَّ ع الْفَجْرَ قَالَ ارْكَبُوا بَارَكَ اللَّهُ فِيكُمْ وَ طَلَعَ الْجَبَلُ حَتَّى إِذَا انْحَدَرَ عَلَى الْقَوْمِ وَ أَشْرَفَ عَلَيْهِمْ قَالَ لَهُمْ اتْرُكُوا عَكَمَةَ دَوَابِّكُمْ قَالَ فَشَمَّتِ الْخَيْلُ رِيحَ الْإِنَاثِ فَصَهِلَتْ فَسَمِعَ الْقَوْمُ صَهِيلَ خَيْلِهِمْ فَوَلَّوْا هَارِبِينَ وَ فِي رِوَايَةِ مُقَاتِلٍ وَ الزَّجَّاجِ أَنَّهُ كَبَسَ الْقَوْمَ[٢] وَ هُمْ غَادُونَ فَقَالَ يَا هَؤُلَاءِ أَنَا رَسُولُ رَسُولِ اللَّهِ إِلَيْكُمْ أَنْ تَقُولُوا لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ وَ إِلَّا ضَرَبْتُكُمْ بِالسَّيْفِ فَقَالُوا انْصَرِفْ عَنَّا كَمَا انْصَرَفَ ثَلَاثَةٌ فَإِنَّكَ لَا تُقَاوِمُنَا فَقَالَ ع إِنَّنِي لَا أَنْصَرِفُ أَنَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فَاضْطَرَبُوا وَ خَرَجَ إِلَيْهِ الْأَشِدَّاءُ السَّبْعَةُ وَ نَاصَحُوهُ وَ طَلَبُوا الصُّلْحَ فَقَالَ ع إِمَّا الْإِسْلَامَ وَ إِمَّا الْمُقَاوَمَةَ فَبَرَزَ إِلَيْهِ وَاحِدٌ بَعْدَ وَاحِدٍ وَ كَانَ أَشَدُّهُمْ آخِرَهُمْ وَ هُوَ سَعْدُ بْنُ مَالِكٍ الْعِجْلِيُّ وَ هُوَ صَاحِبُ الْحِصْنِ فَقَتَلَهُمْ فَانْهَزَمُوا وَ دَخَلَ بَعْضُهُمْ فِي الْحِصْنِ وَ بَعْضُهُمْ اسْتَأْمَنُوا وَ بَعْضُهُمْ أَسْلَمُوا وَ أَتَوْهُ بِمَفَاتِيحِ الْخَزَائِنِ قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ انْتَبَهَ النَّبِيُّ مِنَ الْقَيْلُولَةِ فَقُلْتُ اللَّهُ جَارُكَ مَا لَكَ فَقَالَ أَخْبَرَنِي جَبْرَئِيلُ بِالْفَتْحِ وَ نَزَلَتْ وَ الْعادِياتِ ضَبْحاً.
أبو منصور كاتب
|
أقسم بالعاديات ضبحا |
حقا و بالموريات قدحا- |
|
المدني
|
و قوله وَ الْعادِياتِ ضَبْحاً |
يعني عليا إذ أغار صبحا |
|
[١] العكم: الشد.
[٢] كبس القوم: هجم عليهم فجأة. و هم غادون اي داخلون في الغدوة اي البكرة.