مناقب آل أبي طالب - ط علامه - ابن شهرآشوب - الصفحة ٩٣ - فصل في أنه الصديق و الفاروق و الصدق و الصادق و المعنى بقوله سيجعل لهم الرحمن ودا
عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ.
و قال المتكلمون و من الدلالة على إمامة علي ع قوله يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَ كُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ فوجدنا عليا بهذه الصفة لقوله وَ الصَّابِرِينَ فِي الْبَأْساءِ وَ الضَّرَّاءِ وَ حِينَ الْبَأْسِ يَعْنِي الْحَرْبَ أُولئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ فوقع الإجماع بأن عليا أولى بالإمامة من غيره لأنه لم يفر من زحف قط كما فر غيره في غير مواضع
أَبُو رَوْقٍ[١] عَنِ الضَّحَّاكِ وَ شُعْبَةُ عَنِ الْحَكَمِ عَنْ عِكْرِمَةَ وَ الْأَعْمَشُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَ الْعَزِيزِيُّ السِّجِسْتَانِيُّ فِي غَرِيبِ الْقُرْآنِ عَنْ أَبِي عَمْرٍو كُلُّهُمْ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ قَوْلِهِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمنُ وُدًّا فَقَالَ نَزَلَ فِي عَلِيٍّ لِأَنَّهُ مَا مِنْ مُسْلِمٍ إِلَّا وَ لِعَلِيٍّ فِي قَلْبِهِ مَحَبَّةٌ.
أَبُو نُعَيْمٍ الْأَصْفَهَانِيُّ وَ أَبُو الْمُفَضَّلِ الشَّيْبَانِيُّ وَ ابْنُ بُطَّةَ الْعُكْبَرِيُّ وَ بِالْإِسْنَادِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ وَ عَنِ الْبَاقِرِ ع فِي خَبَرٍ قَالا لَا يَلْقَى مُؤْمِنٌ إِلَّا وَ فِي قَلْبِهِ وُدُّ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَ لِأَهْلِ بَيْتِهِ ع.
زَيْدُ بْنُ عَلِيٍ أَنَّ عَلِيّاً أَخْبَرَ رَسُولَ اللَّهِ ص أَنَّهُ قَالَ رَجُلٌ إِنِّي أُحِبُّكَ فِي اللَّهِ تَعَالَى فَقَالَ لَعَلَّكَ يَا عَلِيُّ اصْطَنَعْتَ إِلَيْهِ مَعْرُوفاً قَالَ لَا وَ اللَّهِ مَا اصْطَنَعْتُ لَهُ مَعْرُوفاً فَقَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَ قُلُوبَ الْمُؤْمِنِينَ تَتُوقُ[٢] إِلَيْكَ بِالْمَوَدَّةِ فَنَزَلَ هَذِهِ الْآيَاتُ.
وَ رَوَى الثَّعْلَبِيُّ وَ زَيْدُ بْنُ عَلِيٍّ وَ الْأَصْبَغُ بْنُ نُبَاتَةَ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ حَمْزَةُ الثُّمَالِيُّ عَنِ الْبَاقِرِ ع وَ عَبْدُ الْكَرِيمِ الْخَرَّازُ وَ حَمْزَةُ الزَّيَّاتُ عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ كُلُّهُمْ عَنِ النَّبِيِّ ص أَنَّهُ قَالَ لِعَلِيٍّ ع قُلْ اللَّهُمَّ اجْعَلْ لِي عِنْدَكَ عَهْداً وَ اجْعَلْ لِي فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ وُدّاً فَقَالَهُمَا عَلِيٌّ وَ أَمَّنَ رَسُولُ اللَّهِ فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ رَوَاهُ الثَّعْلَبِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ وَ رَوَاهُ النَّطَنْزِيُّ فِي الْخَصَائِصِ عَنِ الْبَرَاءِ وَ ابْنِ عَبَّاسٍ وَ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ ع
وَ فِي رِوَايَةٍ قَالَ ع إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمنُ وُدًّا فَإِنَّما يَسَّرْناهُ بِلِسانِكَ لِتُبَشِّرَ بِهِ الْمُتَّقِينَ قَالَ هُوَ عَلِيٌ وَ تُنْذِرَ بِهِ قَوْماً لُدًّا قَالَ بَنُو أُمَيَّةَ قَوْمٌ ظَلَمَةٌ.
[١] أبو روق: هو عطية بن الحرث الهمدانيّ الكوفيّ صاحب التفسير و قال ابن حجر في التقريب: صدوق من الخامسة.
[٢] تتوق: اي تشتاق.