مناقب آل أبي طالب - ط علامه - ابن شهرآشوب - الصفحة ٣٩١ - فصل في معجزاتهما ع
أَيْضاً ثُمَّ دَخَلَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِهِ فَأَكَلَ فَلَمْ يُسَبِّحْ فَقَالَ جَبْرَئِيلُ إِنَّمَا يَأْكُلُ هَذَا نَبِيٌّ أَوْ وَصِيٌّ أَوْ وَلَدُ نَبِيٍّ.
أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْمُفِيدُ النَّيْسَابُورِيُّ فِي أَمَالِيهِ قَالَ الرِّضَا ع عُرْيُ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ وَ أَدْرَكَهُمَا الْعِيدُ فَقَالا لِأُمِّهُمِا قَدْ زَيَّنُوا صَبِيَّانَ الْمَدِينَةِ إِلَّا نَحْنُ فَمَا لَكَ لَا تُزَيِّنِينَا فَقَالَتْ ثِيَابُكُمَا عِنْدَ الْخَيَّاطِ فَإِذَا أَتَانِي زَيَّنْتُكُمَا فَلَمَّا كَانَتْ لَيْلَةُ الْعِيدِ أَعَادَا الْقَوْلَ عَلَى أُمِّهِمَا فَبَكَتْ وَ رَحِمَتْهُمَا فَقَالَتْ لَهُمَا مَا قَالَتْ فِي الْأُولَى فَرَدّا عَلَيْهَا فَلَمَّا أَخَذَ الظَّلَامُ قَرَعَ الْبَابَ قَارِعٌ فَقَالَتْ فَاطِمَةُ مَنْ هَذَا قَالَ يَا بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ أَنَا الْخَيَّاطُ جِئْتُ بِالثِّيَابِ فَفَتَحَتِ الْبَابَ فَإِذَا رَجُلٌ وَ مَعَهُ مِنْ لِبَاسِ الْعِيدِ قَالَتْ فَاطِمَةُ وَ اللَّهِ لَمْ أَرَ رَجُلًا أَهْيَبَ شِيمَةً[١] مِنْهُ فَنَاوَلَهَا مِنْدِيلًا مَشْدُوداً ثُمَّ انْصَرَفَ فَدَخَلَتْ فَاطِمَةُ فَفَتَحَتِ الْمِنْدِيلَ فَإِذَا فِيهِ قَمِيصَانِ وَ دِرَّاعَتَانِ وَ سِرْوَالانِ وَ رِدَاءَانِ وَ عِمَامَتَانِ وَ خُفَّانِ أَسْوَدَانِ مُعَقَّبَانِ بِحُمْرَةٍ فَأَيْقَظَتْهُمَا وَ أَلْبَسَتْهُمَا وَ دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ وَ هُمَا مُزَيَّنَانِ فَحَمَلَهُمَا وَ قَبَّلَهُمَا ثُمَّ قَالَ رَأَيْتِ الْخَيَّاطَ قَالَتْ نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ الَّذِي أَنْفَذْتَهُ مِنَ الثِّيَابِ قَالَ يَا بُنَيَّةُ مَا هُوَ خَيَّاطٌ إِنَّمَا هُوَ رِضْوَانُ خَازِنُ الْجَنَّةِ قَالَتْ فَاطِمَةُ فَمَنْ أَخْبَرَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ مَا عَرَجَ حَتَّى جَاءَنِي وَ أَخْبَرَنِي بِذَلِكَ.
الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ وَ أُمُّ سَلَمَةَ أَنَّ الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ دَخَلَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص وَ بَيْنَ يَدَيْهِ جَبْرَئِيلُ فَجَعَلَا يَدُورَانِ حَوْلَهُ يُشَبِّهَانِهِ بِدِحْيَةَ الْكَلْبِيِّ فَجَعَلَ جَبْرَئِيلُ يُومِي بِيَدِهِ كَالْمُتَنَاوِلِ شَيْئاً فَإِذَا فِي يَدِهِ تُفَّاحَةٌ وَ سَفَرْجَلَةٌ وَ رُمَّانَةٌ فَنَاوَلَهُمَا وَ تَهَلَّلَ وَجْهَاهُمَا وَ سَعَيَا إِلَى جَدِّهِمَا فَأَخَذَ مِنْهُمَا فَشَمَّهُمَا ثُمَّ قَالَ صِيرَا إِلَى أُمِّكُمَا بِمَا مَعَكُمَا وَ ابْدَءَا بِأَبِيكُمَا فَصَارَا كَمَا أَمَرَهُمَا فَلَمْ يَأْكُلُوا حَتَّى صَارَ النَّبِيُّ إِلَيْهِمْ فَأَكَلُوا جَمِيعاً فَلَمْ يَزَلْ كُلَّمَا أُكِلَ مِنْهُ عَادَ إِلَى مَا كَانَ حَتَّى قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ ص قَالَ الْحُسَيْنُ ع فَلَمْ يَلْحَقْهُ التَّغْيِيرُ وَ النُّقْصَانُ أَيَّامَ فَاطِمَةَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى تُوُفِّيَتْ فَلَمَّا تُوُفِّيَتْ فَقَدْنَا الرُّمَّانَ وَ بَقِيَ التُّفَّاحُ وَ السَّفَرْجَلُ أَيَّامَ أَبِي فَلَمَّا اسْتُشْهِدَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ فُقِدَ السَّفَرْجَلُ وَ بَقِيَ التُّفَّاحُ عَلَى هَيْئَتِهِ عِنْدَ الْحَسَنِ حَتَّى مَاتَ فِي سُمِّهِ وَ بَقِيَتِ التُّفَّاحَةُ إِلَى الْوَقْتِ الَّذِي حُوصِرْتُ عَنِ الْمَاءِ فَكُنْتُ أَشَمُّهَا إِذَا عَطِشْتُ فَيَسْكُنُ لَهَبُ عَطَشِي فَلَمَّا اشْتَدَّ عَلَيَّ الْعَطَشُ عَضَضْتُهَا وَ أَيْقَنْتُ بِالْفَنَاءِ قَالَ عَلِيُ
[١] الشيمة: الخلق و الطبيعة و الغريزة.