مناقب آل أبي طالب - ط علامه - ابن شهرآشوب - الصفحة ٣٧٥ - فصل في الاستدلال على إمامتها
أَصْبَحُوا غَزَلَتِ الثُّلُثَ الْبَاقِيَ وَ طَحَنَتِ الصَّاعَ الْبَاقِيَ وَ عَجَنَتْهُ وَ خَبَزَتْ مِنْهُ خَمْسَةَ أَقْرَاصٍ فَلَمَّا جَلَسُوا خَمْسَتُهُمْ فَأَوَّلُ لُقْمَةٍ كَسَرَهَا عَلِيٌّ إِذَا أَسِيرٌ مِنْ أُسَرَاءِ الْمُشْرِكِينَ عَلَى الْبَابِ يَقُولُ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ بَيْتِ مُحَمَّدٍ تَأْسِرُونَنَا وَ تَشُدُّونَنَا وَ لَا تُطْعِمُونَنَا فَوَضَعَ عَلِيٌّ مِنْ يَدِهِ اللُّقْمَةَ وَ قَالَ
|
فَاطِمُ يَا بِنْتَ النَّبِيِّ أَحْمَدٍ |
بِنْتَ نَبِيٍّ سَيِّدٍ مَسُودٍ |
|
|
هَذَا أَسِيرٌ لِلنَّبِيِّ الْمُهْتَدِي |
مُكَبَّلٌ فِي غُلِّهِ مُقَيَّدٌ[١] |
|
|
يَشْكُو إِلَيْنَا الْجُوعَ قَدْ تَقَدَّدَ |
مَنْ يُطْعِمُ الْيَوْمَ يَجِدْهُ فِي غَدٍ |
|
|
عِنْدَ الْعَلِيِّ الْوَاحِدِ الْمُمَجَّدِ |
فَقَالَتْ فَاطِمَةُ
|
لَمْ يَبْقَ مِمَّا كَانَ غَيْرَ صَاعٍ |
قَدْ دَمِيَتْ كَفِّي مَعَ الذِّرَاعِ |
|
|
وَ مَا عَلَى رَأْسِيَ مِنْ قِنَاعٍ |
إِلَّا عَبَاءٌ نَسْجُهُ يُضَاعُ |
|
|
ابْنَايَ وَ اللَّهِ مِنَ الْجِيَاعِ |
يَا رَبِّ لَا تَتْرُكْهُمَا ضَيَاعَ |
|
|
أَبُوهُمَا لِلْخَيْرِ ذُو اصْطِنَاعٍ |
عَبْلُ الذِّرَاعَيْنِ شَدِيدُ الْبَاعِ |
|
وَ أَعْطَتْهُ مَا كَانَ عَلَى الْخِوَانِ وَ بَاتُوا جِيَاعاً وَ أَصْبَحُوا مُفْطِرِينَ وَ لَيْسَ عِنْدَهُمْ شَيْءٌ فَرَآهُمُ النَّبِيُّ ص جِيَاعاً فَنَزَلَ جَبْرَئِيلُ وَ مَعَهُ صَحْفَةٌ مِنَ الذَّهَبِ مُرَصَّعَةٌ بِالدُّرِّ وَ الْيَاقُوتِ مَمْلُوءَةٌ مِنَ الثَّرِيدِ وَ عُرَاقاً[٢] يَفُوحُ مِنْهُ رَائِحَةُ الْمِسْكِ وَ الْكَافُورِ فَجَلَسُوا فَأَكَلُوا حَتَّى شَبِعُوا وَ لَمْ تَنْقُصْ مِنْهَا لُقْمَةٌ وَاحِدَةٌ وَ خَرَجَ الْحُسَيْنُ وَ مَعَهُ قِطْعَةُ عُرَاقٍ فَنَادَتْهُ امْرَأَةٌ يَهُودِيَّةٌ يَا أَهْلَ بَيْتِ الْجُوعِ مِنْ أَيْنَ لَكُمْ هَذَا أَطْعِمْنِيهَا فَمَدَّ يَدَهُ الْحُسَيْنُ لِيُطْعِمَهَا فَهَبَطَ جَبْرَئِيلُ فَأَخَذَهَا مِنْ يَدِهِ وَ رَفَعَ الصَّحْفَةَ إِلَى السَّمَاءِ فَقَالَ النَّبِيُّ لَوْ لَا مَا أَرَادَ الْحُسَيْنُ مِنْ إِطْعَامِ الْجَارِيَةِ تِلْكَ الْقِطْعَةَ لَتُرِكَتْ تِلْكَ الصَّحْفَةُ فِي أَهْلِ بَيْتِي يَأْكُلُونَ مِنْهَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَا تَنْقُصُ لُقْمَةٌ وَ نَزَلَتْ يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَ كَانَتِ الصَّدَقَةُ فِي لَيْلَةِ خَمْسٍ وَ عِشْرِينَ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ وَ نَزَلَتْ هَلْ أَتى فِي يَوْمِ الْخَامِسِ وَ الْعِشْرِينَ مِنْهُ.
الْخَرْكُوشِيُّ فِي شَرَفِ الْمُصْطَفَى عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ حُصَيْنٍ فِي خَبَرٍ أَنَّ النَّبِيَّ دَخَلَ
[١] الكبل: القيد او أعظم ما يكون من القيود.
[٢] العراق بالضم جمع العرق: العظم الذي اخذ عنه اللحم.