مناقب آل أبي طالب - ط علامه - ابن شهرآشوب - الصفحة ١٩٠ - فصل في الحكمين و الخوارج
وَ أَصْحَابِهِ وَ بَادِرُوا الْجَنَّةَ وَ صَاحُوا الرَّوَاحَ الرَّوَاحَ إِلَى الْجَنَّةِ وَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ يُعَبِّئُ أَصْحَابَهُ وَ نَهَاهُمْ أَنْ يَتَقَدَّمَ إِلَيْهِمْ أَحَدٌ فَكَانَ أَوَّلُ مَنْ خَرَجَ أَخْنَسَ بْنَ الْعَيْزَارِ الطَّائِيُّ وَ جَعَلَ يَقُولُ
|
ثَمَانُونَ مِنْ حُيَيِّ جُدَيْلَةَ قُتِلُوا |
عَلَى النَّهْرِ كَانُوا يَخْضِبُونَ الْعَوَالِيَا |
|
|
يُنَادُونَ لَا حُكْمَ إِلَّا لِرَبِّنَا |
حَنَانَيْكَ فَاغْفِرْ حُوبَنَا وَ الْمَسَاوِيَا[١] |
|
|
هُمُ فَارَقُوا مَنْ جَارَ فِي اللَّهِ حُكْمُهُ |
فَكُلٌّ عَلَى الرَّحْمَنِ أَصْبَحَ ثَاوِياً |
|
فَقَتَلَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع وَ خَرَجَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ الرَّاسِبِيُّ يَقُولُ
|
أَنَا ابْنُ وَهْبِ الرَّاسِبِيُّ الشَّارِي |
أَضْرِبُ فِي الْقَوْمِ لِأَخْذِ الثَّارِ |
|
|
حَتَّى تَزُولَ دَوْلَةُ الْأَشْرَارِ |
وَ يَرْجِعُ الْحَقُّ إِلَى الْأَخْيَارِ |
|
وَ خَرَجَ مَالِكُ بْنُ الْوَضَّاحِ وَ قَالَ
|
إِنِّي لَبَائِعُ مَا يَفْنَى بِبَاقِيةٍ |
وَ لَا يُرِيدُ لَدَى الْهَيْجَاءِ تَرْبِيضاً[٢] |
|
وَ خَرَجَ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع الْوَضَّاحُ بْنُ الْوَضَّاحِ مِنْ جَانِبٍ وَ ابْنُ عَمِّهِ حُرْقُوصٌ مِنْ جَانِبٍ فَقَتَلَ الْوَضَّاحَ وَ ضَرَبَ ضَرْبَةً عَلَى رَأْسِ الْحُرْقُوصِ فَقَطَعَهُ وَ وَقَعَ رَأْسُ سَيْفِهِ عَلَى الْفَرَسِ فَشَرَدَ وَ أَرْجَلَهُ فِي الرِّكَابِ حَتَّى أَوْقَعَهُ فِي دُولَابٍ خَرَابٍ فَصَارَتِ الْحَرُورِيَّةُ كَرَمَادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عَاصِفٍ.
فَكَانَ الْمَقْتُولُونَ مِنْ أَصْحَابِ عَلِيٍّ ع رُؤْبَةَ بْنَ وَبَرٍ الْبَجَلِيَّ وَ رِفَاعَةَ بْنَ وَائِلٍ الْأَرْحَبِيَّ وَ الْفَيَّاضَ بْنَ خَلِيلٍ الْأَزْدِيَّ وَ كَيْسُومَ بْنَ سَلَمَةَ الْجُهَنِيَّ وَ حَبِيبَ بْنَ عَاصِمٍ الْأَزْدِيَّ إِلَى تَمَامِ تِسْعَةٍ وَ انْفَلَتَ مِنَ الْخَوَارِجِ تِسْعَةٌ كَمَا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ وَ كَانَ ذَلِكَ لِتِسْعٍ خَلَوْنَ مِنْ صَفَرِ سَنَةِ ثَمَانٍ وَ ثَلَاثِينَ.
العوني
|
وَ لَمْ يَنْصَرِمْ عَنْ ذَلِكَ الْجَيْشِ سَاعَةً |
إِلَى أَنْ غَدَا فَلَادِمُ الْقَوْمِ ضَائِعاً[٣] |
|
|
وَ سَدَّ بِقَتْلَى كَفِّهِ دُونَ غَيْرِهِ |
مِنَ الْبَصْرَةِ الْغَرَّاءِ دُونَ الشَّوَارِعَا |
|
[١] الحنان: الرحمة يقال« حنانيك يا ربّ» أي رحمتك. و الحوب: الاثم.
[٢] ربضه بالمكان: ثبته فيه.
[٣] الفل: بمعنى الجماعة. او من فلّ فلّا القوم: انهزموا.