مناقب آل أبي طالب - ط علامه - ابن شهرآشوب - الصفحة ١٦٧ - فصل في حرب صفين
لِلَّهِ وَقَاراً وَ لَمْ يَخَفْ حِذَاراً فَشَأْنَكَ وَ مَا أَنْتَ عَلَيْهِ مِنَ الضَّلَالَةِ وَ الْحَيْرَةِ وَ الْجَهَالَةِ تَجِدِ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ فِي ذَلِكَ بِالْمِرْصَادِ ثُمَّ قَالَ فِي آخِرِهِ فَأَنَا أَبُو الْحَسَنِ قَاتِلُ جَدِّكَ عُتْبَةَ وَ عَمِّكَ شَيْبَةَ وَ أَخِيكَ حَنْظَلَةَ الَّذِينَ سَفَكَ اللَّهُ دِمَاءَهُمْ عَلَى يَدَيِ فِي يَوْمِ بَدْرٍ وَ ذَلِكَ السَّيْفُ مَعِي وَ بِذَلِكَ الْقَلْبِ أَلْقَى عَدُوِّي وَ مِنْ كَلَامِهِ مَتَى أَلْفَيْتَ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ عَنِ الْأَعْدَاءِ نَاكِلِينَ وَ بِالسُّيُوفِ مَخُوفِينَ فَالْبَثْ قَلِيلًا يَلْحَقُ الْهَيْجَاءَ جَمَلٌ فَسَيَطْلُبُكَ مَنْ تَطْلُبُ وَ تَقَرُبُ مِنْكَ مَنْ تَسْتَبْعِدُ وَ أَنَا مُرْقِلٌ نَحْوَكَ فِي جَحْفَلٍ[١] مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ وَ التَّابِعِينَ بِإِحْسَانٍ شَدِيدٍ زِحَامُهُمْ سَاطِعٍ قَتَامُهُمْ مُتَسَرْبِلِينَ سَرَابِيلَ الْمَوْتِ أَحَبَّ اللِّقَاءَ إِلَيْهِمْ لِقَاءَ رَبِّهِمْ قَدْ صَحِبَتْهُمُ ذُرِّيَّةٌ بَدْرِيَّةٌ وَ سُيُوفٌ هَاشِمِيَّةٌ قَدْ عَرَفْتَ مَوَاقِعَ نِصَالِهَا فِي أَخِيكَ وَ خَالِكَ وَ جَدِّكَ وَ ما هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ فَنَهَاهُ عَمْرٌو عَنْ مُكَاتَبَتِهِ وَ لَمْ يَكْتُبْ إِلَّا بَيْتاً
|
لَيْسَ بَيْنِي وَ بَيْنَ قَيْسٍ عِتَابٌ |
غَيْرُ طَعْنِ الْكُلَي وَ ضَرْبِ الرِّقَابِ |
|
قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع قَاتَلْتُ النَّاكِثِينَ وَ هَؤُلَاءِ الْقَاسِطِينَ وَ سَأُقَاتِلُ الْمَارِقِينَ ثُمَّ رَكِبَ فَرَسَ النَّبِيِّ ص وَ قَصَدَهُ فِي تِسْعِينَ أَلْفاً قَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ مِنْهَا تِسْعِمِائَةِ رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ وَ ثَمَانُمِائَةٍ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَ قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي لَيْلَى سَبْعُونَ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ بَدْرٍ وَ يُقَالُ مِائَةٌ وَ ثَلَاثُونَ رَجُلًا.
وَ خَرَجَ مُعَاوِيَةُ فِي مِائَةٍ وَ عِشْرِينَ أَلْفاً يَتَقَدَّمُهُمْ مَرْوَانُ وَ قَدْ تَقَلَّدَ بِسَيْفِ عُثْمَانَ فَنَزَلَ صِفِّينَ فِي الْمُحَرَّمِ عَلَى شَرِيعَةِ الْفُرَاتِ وَ قَالَ
|
أَتَاكُمْ الْكَاشِرُ عَنْ أَنْيَابِهِ |
لَيْثُ الْعَرِينِ جَاءَ فِي أَصْحَابِهِ[٢] |
|
وَ مَنَعُوا عَلِيّاً وَ أَصْحَابَهُ الْمَاءَ فَأَنْفَذَ عَلِيٌّ شَبَثَ بْنَ رِبْعِيٍّ الرِّيَاحِيَّ وَ صَعْصَعَةَ بْنَ صُوحَانَ فَقَالا فِي ذَلِكَ لُطْفاً وَ عُنْفاً فَقَالُوا أَنْتُمْ قَتَلْتُمْ عُثْمَانَ عَطَشاً فَقَالَ ع أَرْوُوا السُّيُوفَ مِنَ الدِّمَاءِ تُرْوَوْا مِنَ الْمَاءِ وَ الْمَوْتُ فِي حَيَاتِكُمْ مَقْهُورِينَ خَيْرٌ مِنْ الْحَيَاةِ فِي مَوْتِكُمْ قَاهِرِينَ فَقَالَ شَاعِرٌ
|
أَ تَحْمُونَ الْفُرَاتَ عَلَى رِجَالٍ |
وَ فِي أَيْدِيهِمْ الْأَسْلُ الظِّبَاءُ[٣] |
|
[١] المرقل: المسرع. و الجحفل: الجيش.
[٢] كشر السبع عن نابه: هر للحراش.
[٣] الاسل: الرماح و كل جديد رهيف من سيف و سكين. و الظبى جمع الظبة حد السيف او السنان و نحوهما.