مناقب آل أبي طالب - ط علامه - ابن شهرآشوب - الصفحة ١٦٥ - فصل في حرب صفين
فَلَمَّا ارْتَحَلَ قَالَ ابْنُ عَمْرٍو لَهُ
|
أَلَا يَا عَمْرُو مَا أَحْرَزْتَ نَصْراً |
وَ لَا أَنْتَ الْغَدَاةَ إِلَى رَشَادٍ |
|
|
أَ بِعْتَ الدِّينِ بِالدُّنْيَا خَسَاراً |
وَ أَنْتَ بِذَاكَ مِنْ شَرِّ الْعِبَادِ- |
|
فَانْصَرَفَ جَرِيرٌ فَكَتَبَ مُعَاوِيَةُ إِلَى أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَنَّ عُثْمَانَ قُتِلَ مَظْلُوماً وَ عَلِيٌّ آوَى قَتَلَتَهُ فَإِنْ دَفَعَهُمْ إِلَيْنَا كَفَفْنَا عَنْهُ وَ جَعَلْنَا هَذَا الْأَمْرَ شُورَى بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ كَمَا جَعَلَهُ عُمَرُ عِنْدَ وَفَاتِهِ فَانْهَضُوا رَحِمَكُمُ اللَّهُ مَعَنَا إِلَى حَرْبِهِ فَأَجَابُوهُ بِكِتَابٍ فِيهِ
|
مُعَاوِيَّ إِنَّ الْحَقَّ أَبْلَجُ وَاضِحٌ |
وَ لَيْسَ كَمَا رَبَصْتَ أَنْتَ وَ لَا عَمْرٌو[١] |
|
|
نَصَبْتَ لَنَا الْيَوْمَ ابْنَ عَفَّانَ خُدْعَةً |
كَمَا نَصَبَ الشَّيْخَانِ إِذْ زُخْرِفَ الْأَمْرُ |
|
|
رَمَيْتُمْ عَلِيّاً بِالَّذِي لَمْ يَضُرَّهُ |
وَ لَيْسَ لَهُ فِي ذَاكَ نَهْيٌ وَ لَا أَمْرٌ |
|
|
وَ مَا ذَنْبُهُ إِنْ نَالَ عُثْمَانَ مَعْشَرٌ |
أَتَوْهُ مِنَ الْأَحْيَاءِ تَجْمَعُهُمْ مِصْرٌ |
|
|
وَ كَانَ عَلِيٌّ لَازِماً قَعْرَ بَيْتِهِ |
وَ هِمَّتُهُ التَّسْبِيحُ وَ الْحَمْدُ وَ الذِّكْرُ |
|
|
فَمَا أَنْتُمَا لَا دَرَّ دَرُّ أَبِيكُمَا |
وَ ذِكْرُكُمُ الشُّورَى وَ قَدْ وُضِعَ الْأَمْرُ |
|
|
فَمَا أَنْتُمَا وَ النَّصْرَ مِنَّا وَ أَنْتُمَا |
طَلِيقُ أُسَارَى مَا تَبُوحُ بِهَا الْخَمْرُ- |
|
وَ جَاءَ أَبُو مُسْلِمٍ الْخَوْلَانِيُّ بِكِتَابٍ مِنْ عِنْدِهِ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع يَذْكُرُ فِيهِ وَ كَانَ أَنْصَحَهُمْ لِلَّهِ خَلِيفَتُهُ ثُمَّ خَلِيفَةُ خَلِيفَتِهِ ثُمَّ الْخَلِيفَةُ الثَّالِثُ الْمَقْتُولُ ظُلْماً فَكُلَّهُمْ حَسَدْتَ وَ عَلَى كُلِّهِمْ بَغَيْتَ عَرَفْنَا ذَلِكَ ثُمَّ نَظَرُكَ الشَّزْرُ وَ قَوْلُكَ الْهُجْرُ وَ تَنَفُّسُكَ الصُّعَدَاءَ وَ إِبْطَاؤُكَ عَنِ الْخُلَفَاءِ وَ فِي كُلِّ ذَلِكَ تُقَادُ كَمَا يُقَادُ الْجَمَلُ الْمَغْشُوشُ وَ لَمْ تَكُنْ لِأَحَدٍ مِنْهُمْ أَشَدَّ حَسَداً مِنْكَ لِابْنِ عَمِّكَ وَ كَانَ أَحَقَّهُمْ أَنْ لَا تَفْعَلَ ذَلِكَ لِقَرَابَتِهِ وَ فَضْلِهِ فَقَطَعْتَ رَحِمَهُ وَ قَبَّحْتَ حُسْنَهُ فَأَظْهَرَتْ لَهُ الْعَدَاوَةَ وَ بَطَنْتَ لَهُ بِالْغِشِّ وَ أَلَّبْتَ النَّاسَ عَلَيْهِ فَقُتِلَ مَعَكَ فِي الْمَحَلَّةِ وَ أَنْتَ تَسْمَعُ الْهَائِعَةَ وَ لَا تَدْرَأُ عَنْهُ بِقَوْلٍ وَ لَا فِعْلٍ. فَلَمَّا وَصَلَ الْخَوْلَانِيُّ وَ قَرَأَ الْكِتَابَ عَلَى النَّاسِ قَالُوا كُلُّنَا قَاتِلُونَ وَ لِأَفْعَالِهِ مُنْكِرُونَ فَكَانَ جَوَابُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع وَ بَعْدُ فَإِنِّي رَأَيْتُ قَدْ أَكْثَرْتَ فِي قَتَلَةِ عُثْمَانَ فَادْخُلْ فِيمَا دَخَلَ فِيهِ الْمُسْلِمُونَ مِنْ بَيْعَتِي ثُمَّ حَاكِمِ الْقَوْمَ إِلَيَّ أَحْمِلْكَ وَ إِيَّاهُمْ عَلَى كِتَابِ اللَّهِ وَ سُنَّةِ نَبِيِّهِ ص وَ أَمَّا تِلْكَ الَّتِي تُرِيدُهَا فَإِنَّهَا خُدْعَةُ الصَّبِيِّ عَنِ اللَّبَنِ وَ لَعَمْرِي لَئِنْ نَظَرْتَ بِعَقْلِكَ دُونَ هَوَاكَ لَعَلِمْتَ أَنِّي
[١] الربص: التربص.