مناقب آل أبي طالب - ط علامه - ابن شهرآشوب - الصفحة ١٥١ - فصل في حرب الجمل
بَيْنَهُمْ كِتَاباً أَنَّ لِعُثْمَانَ دَارَ الْإِمَارَةِ وَ بَيْتَ الْمَالِ وَ الْمَسْجِدِ إِلَى أَنْ يَصِلَ إِلَيْهِمْ عَلِيٌّ فَقَالَ طَلْحَةُ لِأَصْحَابِهِ فِي السِّرِّ وَ اللَّهِ لَئِنْ قَدِمَ عَلِيٌّ الْبَصْرَةَ لَنُؤْخَذَنَّ بِأَعْنَاقِنَا فَأَتَوْا عَلَى عُثْمَانَ بَيَاتاً فِي لَيْلَةٍ ظَلْمَاءَ وَ هُوَ يُصَلِّي بِالنَّاسِ الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ وَ قَتَلُوا مِنْهُمْ خَمْسِينَ رَجُلًا وَ اسْتَأْسَرُوهُ وَ نَتَفُوا شَعْرَهُ وَ حَلَقُوا رَأْسَهُ وَ حَبَسُوهُ فَبَلَغَ ذَلِكَ سَهْلَ بْنَ حُنَيْفٍ فَكَتَبَ إِلَيْهِمَا أُعْطِي اللَّهَ عَهْداً لَئِنْ لَمْ تُخَلُّوا سَبِيلَهُ لَأَبْلُغَنَّ مِنْ أَقْرَبِ النَّاسِ إِلَيْكُمَا فَأَطْلَقُوهُ ثُمَّ بَعَثَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ فِي جَمَاعَةٍ إِلَى بَيْتِ الْمَالِ فَقَتَلَ أَبَا سَالِمَةَ الزُّطِّيَّ فِي خَمْسِينَ رَجُلًا وَ بَعَثَتْ عَائِشَةُ إِلَى الْأَحْنَفِ تَدْعُوهُ فَأَبَى وَ اعْتَزَلَ بِالْجَلْحَاءِ مِنَ الْبَصْرَةِ فِي فَرْسَخَيْنِ وَ هُوَ فِي سِتَّةِ آلَافٍ فَأَمَّرَ عَلِيٌّ ع سَهْلَ بْنَ حُنَيْفٍ عَلَى الْمَدِينَةِ وَ قُثَمَ بْنَ الْعَبَّاسِ عَلَى مَكَّةَ وَ خَرَجَ فِي سِتَّةِ آلَافٍ إِلَى الرَّبَذَةِ وَ مِنْهَا إِلَى ذِي قَارٍ وَ أَرْسَلَ الْحَسَنَ وَ عَمَّارَ إِلَى الْكُوفَةِ وَ كَتَبَ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ وَ وَلِيِّهِ عَلِيٍّ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى أَهْلِ الْكُوفَةِ جَبْهَةِ الْأَنْصَارِ وَ سَنَامِ الْعَرَبِ ثُمَّ ذَكَرَ فِيهِ قَتْلَ عُثْمَانَ وَ فِعْلَ طَلْحَةَ وَ الزُّبَيْرِ وَ عَائِشَةَ ثُمَّ قَالَ إِنَّ دَارَ الْهِجْرَةِ قَدْ قُلِعَتْ بِأَهْلِهَا وَ قَلَعُوا بِهَا وَ جَاشَتْ جَيْشَ الْمِرْجَلِ وَ قَامَتِ الْفِتْنَةُ عَلَى الْقُطْبِ فَأَسْرِعُوا إِلَى أَمِيرِكُمْ وَ بَادِرُوا عَدُوَّكُمْ فَلَمَّا بَلَغَا الْكُوفَةَ قَالَ أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ يَا أَهْلَ الْكُوفَةِ اتَّقُوا اللَّهَ وَ لا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كانَ بِكُمْ رَحِيماً وَ مَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً الْآيَةَ فَسَكَّتَهُ عَمَّارٌ فَقَالَ أَبُو مُوسَى هَذَا كِتَابُ عَائِشَةَ تَأْمُرُنِي أَنْ تَكُفَّ أَهْلُ الْكُوفَةِ فَلَا تَكُونَنَّ لَنَا وَ لَا عَلَيْنَا لِيَصِلَ إِلَيْهِمْ صَلَاحُهُمْ فَقَالَ عَمَّارٌ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَمَرَهَا بِالْجُلُوسِ فَقَامَتْ وَ أَمَرَنَا بِالْقِيَامِ لِنَدْفَعَ الْفِتْنَةَ فَنَجْلِسَ فَقَامَ زَيْدُ بْنُ صُوحَانَ وَ مَالِكٌ الْأَشْتَرُ فِي أَصْحَابِهِمَا وَ تَهَدَّدُوهُ فَلَمَّا أَصْبَحُوا قَامَ زَيْدُ بْنُ صُوحَانَ وَ قَرَأَ الم أَ حَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَ هُمْ لا يُفْتَنُونَ الْآيَةَ ثُمَّ قَالَ أَيُّهَا النَّاسُ سِيرُوا إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ انْفِرُوا إِلَيْهِ أَجْمَعِينَ تُصِيبُوا الْحَقَّ رَاشِدِينَ ثُمَّ قَالَ عَمَّارٌ هَذَا ابْنُ عَمِّ رَسُولِ اللَّهِ يَسْتَنْفِرْكُمْ فَأَطِيعُوهُ فِي كَلَامٍ لَهُ وَ قَالَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ ع أَجِيبُوا دَعْوَتَنَا وَ أَعِينُونَا عَلَى مَا بُلِينَا بِهِ فِي كَلَامٍ لَهُ فَخَرَجَ قَعْقَاعُ بْنُ عُمَرَ وَ هِنْدُ بْنُ عُمَرَ وَ هَيْثَمُ بْنُ شِهَابٍ وَ زَيْدُ بْنُ صُوحَانَ وَ الْمُسَيَّبُ بْنُ نَجِيَّةَ وَ يَزِيدُ بْنُ قَيْسٍ وَ حُجْرُ بْنُ عَدِيٍّ وَ ابْنُ مَخْدُوجٍ وَ الْأَشْتَرُ يَوْمَ الثَّالِثِ فِي تِسْعَةِ آلَافٍ فَاسْتَقْبَلَهُمْ عَلِيٌّ عَلَى فَرْسَخٍ وَ قَالَ مَرْحَباً بِكُمْ أَهْلَ الْكُوفَةِ وَ فِئَةَ الْإِسْلَامِ وَ مَرْكَزَ الدِّينِ فِي كَلَامٍ لَهُ وَ خَرَجَ إِلَى عَلِيٍّ ع مِنْ شِيعَتِهِ