مناقب آل أبي طالب - ط علامه - ابن شهرآشوب - الصفحة ١٤٩ - فصل في حرب الجمل
بَلَغَ عَائِشَةَ قَتْلُ عُثْمَانَ وَ بَيْعَةُ عَلِيٍّ بِسَرَفَ فَانْصَرَفَتْ إِلَى مَكَّةَ تَنْتَظِرُ الْأَمْرَ فَتَوَجَّهَ طَلْحَةُ وَ الزُّبَيْرُ وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرِ بْنِ كُزْبُرٍ فَعَزَمُوا عَلَى قِتَالِ عَلِيٍّ ع وَ اخْتَارُوا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ لِلْإِمَامَةِ فَقَالَ أَ تُلْقُونَنِي بَيْنَ مَخَالِبِ عَلِيٍّ وَ أَنْيَابِهِ ثُمَّ أَدْرَكَهُمْ يَعْلَى بْنُ مُنَبِّهٍ مِنَ الْيَمَنِ وَ أَقْرَضَهُمْ سِتِّينَ أَلْفَ دِينَارٍ وَ الْتَمَسَتْ عَائِشَةُ مِنْ أُمِّ سَلَمَةَ الْخُرُوجَ فَأَبَتْ وَ سَأَلَتْ حَفْصَةَ فَأَجَابَتْ ثُمَّ خَرَجَتْ عَائِشَةُ فِي أَوَّلِ نَفَرٍ. فَكَتَبَ الْوَلِيدُ بْنُ عُتْبَةَ
|
بَنِي هَاشِمٍ رُدُّوا سِلَاحَ ابْنِ أُخْتِكُمْ |
وَ لَا تَهِبُوهُ لَا تَحِلُّ مَوَاهِبُهُ |
|
وَ أَنْشَأَ لَمَّا ظَفِرَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع
|
أَلَا يَا أَيُّهَا النَّاسُ عِنْدِي الْخَبَرُ |
بِأَنَّ الزُّبَيْرَ أَخَاكُمْ غَدَرَ |
|
|
وَ طَلْحَةُ أَيْضاً حَذَا فِعْلَهُ |
وَ يَعْلَى بْنُ مُنَبِّهٍ فِيمَنْ نَفَرَ |
|
فَأَنْشَأَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع أَبْيَاتاً مِنْهَا
|
فِتَنٌ تَحُلُّ بِهِمْ وَ هُنَّ شَوَارِعُ |
يُسْقَى أَوَاخِرُهَا بِكَأْسِ الْأَوَّلِ |
|
|
فِتَنٌ إِذَا نَزَلَتْ بِسَاحَةِ أُمَّةٍ |
أَذِنَتْ بِعَدْلٍ بَيْنَهُمْ مُتَنَفِّلٍ |
|
فَتَقَدَّمَتْ عَائِشَةُ إِلَى الْحَوْأَبِ وَ هُوَ مَاءٌ نُسِبَ إِلَى الْحَوْأَبِ بِنْتِ كُلَيْبِ بْنِ وَبْرَةَ فَصَاحَتْ كِلَابُهَا فَقَالَتْ إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ رُدُّونِي.
ذَكَرَ الْأَعْثَمُ فِي الْفُتُوحِ وَ الْمَاوَرْدِيُّ فِي أَعْلَامِ النُّبُوَّةِ وَ شِيرَوَيْهِ فِي الْفِرْدَوْسِ وَ أَبُو يَعْلَى فِي الْمُسْنَدِ وَ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ فِي فَضَائِلِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُوَفَّقُ فِي الْأَرْبَعِينَ وَ شُعْبَةُ وَ الشَّعْبِيُّ وَ سَالِمُ بْنُ أَبِي الْجَعْدِ فِي أَحَادِيثِهِمْ وَ الْبَلاذِرِيُّ وَ الطَّبَرِيُّ فِي تَارِيخِهِمَا أَنَّ عَائِشَةَ لَمَّا سَمِعَتْ نُبَاحَ الْكِلَابِ قَالَتْ أَيُّ مَاءٍ هَذَا فَقَالُوا الْحَوْأَبُ قَالَتْ إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ إِنِّي لَهِيَته قَدْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص وَ عِنْدَهُ نِسَاؤُهُ يَقُولُ لَيْتَ شِعْرِي أَيَّتُكُنَّ تَنْبَحُهَا كِلَابُ الْحَوْأَبِ وَ فِي رِوَايَةِ الْمَاوَرْدِيِ أَيَّتُكُنَّ صَاحِبَةُ الْجَمَلِ الْأَرْيَبِ تَخْرُجُ فَتَنْبَحُهَا كِلَابُ الْحَوْأَبِ يُقْتَلُ مِنْ يَمِينِهَا وَ يَسَارِهَا قَتْلَى كَثِيرٌ وَ تَنْجُو بَعْدَ مَا كَادَ تُقْتَلُ.
الحميري
|
تهوي من البلد الحرام فنبهت |
بعد الهدوء كلاب أهل الحوأب[١] |
|
[١] يقال اتانا فلان هدوءا إذا جاء بعد نومة.