مناقب آل أبي طالب - ط علامه - ابن شهرآشوب - الصفحة ١٣٧ - فصل في قتاله ع في يوم الأحزاب
الْعَالَمِينَ قَالَ أَخِّرْ عَنِّي هَذِهِ قَالَ أَمَا إِنَّهَا خَيْرٌ لَكَ لَوْ أَخَذْتَهَا ثُمَّ قَالَ تَرْجِعُ مِنْ حَيْثُ جِئْتَ قَالَ لَا تُحَدِّثُ نِسَاءُ قُرَيْشٍ بِهَذَا أَبَداً قَالَ تَنْزِلُ تُقَاتِلُنِي فَضَحِكَ عَمْرٌو وَ قَالَ مَا كُنْتُ أَظُنُّ أَحَداً مِنْ الْعَرَبِ يَرُومُنِي عَلَيْهَا وَ إِنِّي لَأَكْرَهُ أَنْ أَقْتُلَ الرَّجُلَ الْكَرِيمَ مِثْلَكَ وَ كَانَ أَبُوكَ لِي نَدِيماً قَالَ لَكِنِّي أُحِبُّ أَنْ أَقْتُلَكَ قَالَ فَتَنَاوَشَا[١] فَضَرَبَهُ عَمْرٌو فِي الدَّرَقَةِ فَقَدَّهَا[٢] وَ أَثْبَتَ فِيهِ السَّيْفَ وَ أَصَابَ رَأْسَهُ فَشَجَّهُ وَ ضَرَبَهُ عَلَى عَاتِقِهِ فَسَقَطَ وَ فِي رِوَايَةِ حُذَيْفَةَ ضَرَبَهُ عَلَى رِجْلَيْهِ بِالسَّيْفِ مِنْ أَسْفَلَ فَوَقَعَ عَلَى قَفَاهُ قَالَ جَابِرٌ فَثَارَ بَيْنَهُمَا قَتَرَةٌ[٣] فَمَا رَأَيْتُهُمَا وَ سَمِعْتُ التَّكْبِيرَ تَحْتَهَا وَ انْكَشَفَ أَصْحَابُهُ حَتَّى ظَفِرَتْ خُيُولُهُمْ الْخَنْدَقَ وَ تَبَادَرَ الْمُسْلِمُونَ يُكَبِّرُونَ فَوَجَدُوهُ عَلَى فَرَسِهِ بِرِجْلٍ وَاحِدَةٍ يُحَارِبُ عَلِيّاً ع وَ رَمَى رِجْلَهُ نَحْوَ عَلِيٍّ فَخَافَ مِنْ هَيْبَتِهَا رَجُلَانِ وَ وَقَعَا فِي الْخَنْدَقِ.
وَ قَالَ الطَّبَرِيُّ وَ وَجَدُوا نَوْفَلًا فِي الْخَنْدَقِ فَجَعَلُوا يَرْمُونَهُ بِالْحِجَارَةِ فَقَالَ لَهُمْ قَتْلَةً أَجْمَلَ مِنْ هَذِهِ يَنْزِلُ بَعْضُكُمْ لِقِتَالِي فَنَزَلَ إِلَيْهِ عَلِيٌّ فَطَعَنَهُ فِي تَرْقُوَتِهِ بِالسَّيْفِ حَتَّى أَخْرَجَهُ مِنْ مَرَاقِّهِ ثُمَّ جَرَحَ مُنْيَةَ بْنَ عُثْمَانَ الْعَبْدَرِيَّ فَانْصَرَفَ وَ مَاتَ بِمَكَّةَ وَ رُوِيَ وَ لَحِقَ هُبَيْرَةَ فَأَعْجَزَهُ فَضَرَبَ عَلِيٌّ قَرَبُوسَ سَرْجِهِ وَ سَقَطَ دِرْعُهُ وَ فَرَّ عِكْرِمَةُ وَ ضِرَارٌ.
فَأَنْشَأَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع يَقُولُ
|
وَ كَانُوا عَلَى الْإِسْلَامِ إِلْباً ثَلَاثَةً |
وَ قَدْ فَرَّ مِنْ تَحْتِ الثَّلَاثَةِ وَاحِدٌ[٤] |
|
|
وَ فَرَّ أَبُو عَمْرٍو هُبَيْرَةُ لَمْ يَعُدْ |
إِلَيْنَا وَ ذُو الْحَرْبِ الْمُجَرَّبِ عَائِدٌ |
|
|
نَهَمْتُمْ سُيُوفَ الْهِنْدِ أَنْ يَقِفُوا لَنَا |
غَدَاةَ الْتَقَيْنَا وَ الرِّمَاحُ الْقَوَاصِدُ. |
|
قال جابر شبهت قصته بقصة داود ع قوله تعالى فَهَزَمُوهُمْ بِإِذْنِ اللَّهِ الآية قالوا فلما جز رأسه من قفاه بسؤال منه
قَالَ عَلِيٌّ ع
|
أَ عَلَيَّ تَقْتَحِمُ الْفَوَارِسُ هَكَذَا |
عَنِّي وَ عَنْهُمْ خَبِّرُوا أَصْحَابِي |
|
|
عَبَدَ الْحِجَارَةَ مِنْ سَفَاهَةِ رَأْيِهِ |
وَ عَبَدْتُ رَبَّ مُحَمَّدٍ بِصَوَابِي |
|
[١] تناوشا: اي تناولا في القتال.
[٢] الدرقة: الترس من جلود ليس فيه خشب و لا عقب. و القد: القطع.
[٣] ثار الغبار: ارتفع. و القترة: الغبار.
[٤] الالب: القوم تجمعهم عداوة واحد.