الأنوار الإلهية في المسائل العقائدية - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٢٤ - تحريف القرآن
الأسرار من موارد إعجاز القرآن «التطابق العددي» ولكن في بعض ما ذكرتم مجال للمناقشة ليس لدينا الوقت الكافي للتعرض لها بالتفصيل وعلى كل حال هذا وأمثاله يكشف ويدل على أن القرآن من اللّه سبحانه وتعالى وليس من كلام البشر كما نسب ذلك المشركون إلى النبي (صلى الله عليه وآله) وقالوا (إِنَّما يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ)[١] وقالوا (افْتَراهُ وَ أَعانَهُ عَلَيْهِ قَوْمٌ آخَرُونَ)[٢] وهكذا، وعلى كل حال جزاكم اللّه خيراً وبارك اللّه في جهودكم لخدمة العلم والدين.
تحريف القرآن
* لقد سمعنا ومن ثم اطّلعنا على آرائكم (الشيعية) ورواياتكم المزعومة في أُمّهات كتبكم عن تحريف القرآن، علماً بأنّ هذا يخالف ما نص عليه الكتاب والسنة النبوية الشريفة، فما رأيكم في هذه الروايات الموجودة في كتابكم الكافي وغيره ...؟
بسمه تعالى: المشهور عند الشيعة، بل كاد يكون متفقاً عليه عدم وقوع التحريف في القرآن المجيد، بمعنى الزيادة والنقصان؛ فقد ذكر الشيخ الصدوق وهو شيخ المحدثين في كتابه «الاعتقادات» ما هذا نصه: «اعتقادنا في القرآن الذي أنزله اللّه تعالى على نبيه محمد (صلى الله عليه وآله) هو ما بين الدفتين، وهو ما في أيدي الناس ليس بأكثر من ذلك- إلى أن قال- ومن نسب إلينا أنا نقول إنه أكثر من ذلك فهو كاذب».
نعم ورد في بعض الروايات الضعيفة سنداً ما يظهر منها وقوع التحريف بمعنى النقص في القرآن الكريم، ولايمكن الاعتماد عليها لضعفها وشذوذها، وهي لاتعبر عن معتقد الشيعة الإمامية. أما التحريف بمعنى عدم العمل بالكتاب المجيد وهجره، فنحن نقول به، وهو واقع حتى في زماننا هذا، ولكن هذا أمر لاربط له بمورد السؤال. ثم نحن
[١] سورة النحل: الآية ١٠٣.
[٢] سورة الفرقان: الآية ٤.