الأنوار الإلهية في المسائل العقائدية - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٢٢ - ردا على ما ادعاه بعضهم
القلوب، فإن كان الثاني المبدي للشبهة في كتابة رسول اللّه (صلى الله عليه وآله) يعلم أن رسولاللّه (صلى الله عليه وآله) يؤيد فكرة الشورى فما هو الداعي إلى المنع والمخالفة من كتابة الكتاب؛ لأن الفرض أن رسولاللّه (صلى الله عليه وآله) سوف يكتب ما يؤيد ميلهم ورغبتهم إذن الداعي إلى المنع علم الثاني أن رسولاللّه (صلى الله عليه وآله) سوف يكتب بخلاف ما يريدونه، و هذا صريح حديث الثاني مع عبداللّهبن عباس، فالثاني يعلم أن علياً (عليه السلام) منصوب من قبل رسولاللّه (صلى الله عليه وآله) بعده بلا فصل بالإضافة إلى أنّ هذا ثابت في موارد عديدة منها قضية الغدير المشهورة التي حضرها كثير من المسلمين من مختلف الأقطار والأمصار وكان بمرأى ومسمع من الصحابة أنفسهم حيث جمع النبي (صلى الله عليه وآله) الناس بعد رجوعه من حجة الوداع في غدير خم الذي كان على مفترق طرق وكان الوقت شديد الحر وخطب بالناس خطبته المعروفة بعد أن قال لهم: إنه يوشك أن أُدعى فأُجيب: وقال للناس: ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم فقالوا: اللّهمّ بلى، فقال: وقد أخذ رسول اللّه (صلى الله عليه وآله) بيد علي (عليه السلام) حتى بان بياض إبطيهما: من كنت مولاه فهذا علي مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه[١] و أخذ البيعة لعلي (عليه السلام) من الناس حتى قال الثاني لعلي (عليه السلام) بخ بخ[٢] لك يا علي، لقد أصبحت مولاي ومولى كل مؤمن ومؤمنة، فكان علي (عليه السلام) هو الولي على الأُمة بعد رسول اللّه (صلى الله عليه وآله)، و لو كان المراد أنّ عليّاً (عليه السلام) وليّ للأُمّة ولكن في مرتبة متأخّرة مع الفصل لكان الأولى بل المتعين لأجل جمع شمل الأُمّة قبل أن
[١] مسند أحمد ٢٨١: ٤، كنز العمّال ٣٣٤: ١١ و ٦٠٢، تاريخ دمشق ٢٣١: ١، الحديث ٢٧٥، و ٥: ٢، الحديث ٥٠١ و ٥٠٣، خصائص أميرالمؤمنين ٩٦، الحديث ٩٠، كفاية الطالب ٥٦ و ٥٩، أُسد الغابة ٣٦٧: ١ و ٢٣٣: ٢ و ٩٢: ٣، شواهد التنزيل ٢٤٩: ١ و ٢٥٨، الحديث ٢٤٤- ٢٥٠، مجمع الزوائد، ١٧: ٧، و ١٠٤: ٩، ينابيع المودّة ٣٠ و ٣١ و ٣٢، تاريخ اليعقوبي، ١١٢: ٢ و ...
[٢] مسند أحمد ٢٨١: ٤، ٣٨٦، ٣٧٢، ٣٨١ و ٩٣: ٢، العقد الفريد ٦١: ٥، فرائد السمطين ١: ٨٢، الحديث ٥٣ و ...