الأنوار الإلهية في المسائل العقائدية - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٢٤ - كيف نفهم دعوة الأنبياء إلى الدنيا؟
كيف نفهم دعوة الأنبياء إلى الدنيا؟
* جاء في كتاب الآداب المعنوية للصلاة الفقرة التالية: «إن الذين يظنون أن لدعوة النبي الخاتم والرسول الهاشمي (صلى الله عليه وآله) جهتين دنيوية وأُخروية، ويحسبون هذا فخراً لصاحب الشريعة وكمالًا لنبوّته، فهؤلاء ليس عندهم معرفة عن الدين، وهم عن مقصد النبوة ودعوتها غافلون. إن الدعوة للدنيا خارجة عن مقصد الأنبياء العظام بالكلية، ويكفي في الدعوة إلى الدنيا حس الشهوة والغضب والشيطان الباطن والظاهر، ولاتحتاج إلى بعث الرسل. إن إدارة الشهوة والغضب لاتحتاج إلى القرآن والنبي، وإنما بُعث الأنبياء لينهوا الناس عن التوجه إلى الدنيا، وهم عندما يقيدون إطلاق الشهوة والغضب ويدعون لكبح جماحها إنما يحددون موارد المنافع، فيظن الغافل أنهم يدعون إلى الدنيا .. الأنبياء يصدون عن طريق إطلاق الشهوات ويحددون قنواتها لاأنهم يدعون إليها. إن روح الدعوة إلى التجارة المشروعة هي تقييد عن مطلق الكسب، وروح الدعوة إلى أكل المباحات هي نهي وصد عن أكل كل ما تشتهيه النفس، وروح الدعوة إلى النكاح (الشرعي) هي تقييد وحد أيضاً، نعم إنهم ليسوا معارضين ومانعين لهذه الأُمور على نحو الإطلاق، فإن هذه المعارضة مخالفة للنظام الأتم».
هناك من العلماء من يرى أن الإسلام دين ودنيا، و أن النظرة الأُولى تنتهي إلى الرهبنة وانتظار الموت وتوقف عجلة الحياة وتخلف المسلمين عن ركب الحضارة، خصوصاً و أن في الأحكام الشرعية والمفاهيم الإسلامية ما يدعو للجمع بينهما، فما هو رأي سماحتكم؟
بسمه تعالى: إن الدنيا خُلقت داراً للامتحان والابتلاء، وأما بعث الأنبياء وإرسال الرسل فلبيان التكاليف والوظائف لامتحان العبد، يقول اللّه سبحانه وتعالى: (الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ