الأنوار الإلهية في المسائل العقائدية - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٦١ - فرحة الزهراء(عليها السلام)
وما هي حقيقته، مع العلم أنّ السيدة فاطمة (عليها السلام) قد توفيت بعد رحيل الرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله) بأشهر قليلة، وإذا كان عيد الزهراء (عليها السلام) فرحاً بموت عمر بن الخطاب، فلماذا زوج الإمام علي (عليه السلام) ابنته أُمكلثوم لعمر إذن؟!
بسمه تعالى: هذا الأمر معروف عند الشيعة وله وجوه متعددة:
منها- أن في هذا اليوم توّج الإمام المهدي (عجل الله تعالى فرجه الشريف) بالإمامة بعد وفاة والده الإمام الحسن العسكري في اليوم الثامن من شهر ربيع الأول، وهو المنتقم من أعداء الزهراء (عليها السلام) وأعداء الدين، والموكل بإقامة دولة الحق.
ومنها- أن في هذا اليوم قتل عمربن سعد قاتل الحسين (عليه السلام) كما في بعض المنقولات التاريخية. وعلى كل حال فهو يوم فرح للشيعة عامة ولأهل البيت (عليهم السلام) خاصة.
وأما تزويج الإمام أميرالمؤمنين (عليه السلام) ابنته من عمر فقد ناقش البعض في أصل تحقق هذا الزواج وكتبوا فيه كتباً مستقلة[١]، وعلى فرض تحقّقه فإنّه من باب التقية، وقد عمل الإمام أميرالمؤمنين (عليه السلام) بوظيفته. ويؤيّد ذلك ما ورد عن الإمام الصادق (عليه السلام) بأنّه قال: «ذلك فرج أُكرهنا عليه» وعنه (عليه السلام): «إنّ ذلك فرج غصبناه»[٢]، وأيضاً عنه (عليه السلام) قال: لما خطب إليه قال له أميرالمؤمنين إنّها صبيه. قال: فلقي العبّاس فقال له: ما لي، أبيبأس؟! فقال: وماذاك؟ قال: خطبت إلى ابنأخيك فردّني؛ أمّا واللّه لأُعوّرنّ زمزم ولاأدع لكم مكرمة الا هدمتها، ولأُقيمن عليه شاهدين بأنّه سرق، ولأقطعنّ يمينه! فأتاه العبّاس فأخبره، وسأله أن يجعل الأمر إليه، فجعله إليه[٣]، وهذه الأخيرة كالثانية صحيحة سنداً. واللّه العالم.
[١] رسالة في خبر تزويج أُم كلثوم من عمر: تأليف العلامة السيد علي الحسيني الميلاني، وكتاب افهام الأعداء في الخصوم: تأليف العلامة السيد حسين موسوي الهندي.
[٢] فروع الكافي ٣٤٦: ٥. كتاب النكاح، باب تزويج أُم كلثوم( دار الكتب الإسلامية).
[٣] المصدر السابق.