الأنوار الإلهية في المسائل العقائدية - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٧١ - العلم بالغيب لاينافي التسليم لقضاء الله
رجع ماشياً كتب اللّه له بكل خطوة حجتين وعمرتين.[١] والروايات الواردة في المشي إلى زيارة سيد الشهداء أبيعبداللّه الحسين (عليه السلام) كثيرة جداً، وقد عقد في الوسائل باباً مستقلًا في فضل المشي[٢] إلى زيارته (عليه السلام)، وورد في صحيحة الحسنبن علي الوشاء التي رواها الصدوق (قدس سره) في ثواب الأعمال ورواها أيضاً ابنقولويه (قدس سره) في كتاب المزار بسند صحيح، قال: قلت للرضا (عليه السلام): ما لمن أتى قبر أحد من الأئمة (عليهم السلام)؟ قال (عليه السلام): له مثل ما لمن أتى قبر أبيعبداللّه (عليه السلام). قلت: ما لمن زار قبر أبيالحسن (عليه السلام)؟ قال: مثل ما لمن زار قبر أبيعبداللّه (عليه السلام)[٣]. وظاهر هذه الرواية القريب من التصريح أن السؤال الأول راجع إلى ثواب الإتيان، فإذا كان المشي في الإتيان لزيارة أبيعبداللّه (عليه السلام) أفضل من الركوب لزيارته، كما أشرنا إلى الروايات فيه، فيكون الثواب في الإتيان لزيارة سائر الأئمة (عليهم السلام) مشياً وركوباً كالإتيان لزيارة أبيعبداللّه (عليه السلام). وأما ثواب أصل الزيارة فلايستفاد من صدر الرواية وإنما يستفاد ثواب الإتيان، ولذا سأل الراوي عن ثواب زيارة أبيالحسن موسىبن جعفر (عليه السلام) بعد ذلك، وأجابه الإمام (عليه السلام) له مثل من زار قبر أبيعبداللّه (عليه السلام).
وعلى هذا فلايصغى إلى وسوسة بعض الجهلة الذين ينكرون فضل المشي إلى زيارة الإمام الرضا (عليه السلام) فإنهم غافلون عن مدارك الأحكام والعبادات المستحبة ومواضع الاستظهار، وكذلك لايعتنى بأقوالهم ولاعقائدهم في أُمور الدين. هداهم اللّه إلى الرشد والصواب وهو الهادي إلى سواء السبيل، والحمد للّه رب العالمين.
العلم بالغيب لاينافي التسليم لقضاء اللّه
* ورد على لسان بعض الخطباء وفقهم اللّه أنّ الإمام المعصوم في حالة
[١] التهذيب ٢٠: ٦.
[٢] التهذيب ٤٣: ٦.
[٣] ثواب الأعمال: ٩٨، المزار: ٣٢.