الأنوار الإلهية في المسائل العقائدية - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٣٢ - العصمة
العصمة
* ما رأيكم في مقولة من قال في عصمة الأنبياء ما يلي، ما هو حكم الشارع المقدّس في عقيدته؟ قال: «إنّ من الممكن من الناحية التجريدية أن يخطئ النبي في تبليغ آية أو ينساها في وقت معيّن، ليصحّح ذلك ويصوّبه بعد ذلك، لتأخذ الآية صيغتها الكاملة الصحيحة ...
ثمّ قال معترضاً على العلّامة الطباطبائي (رحمه الله) في كلامه على عصمة النبي في تبليغ رسالته التي لاتتمّ إلّا مع عصمته عن المعصية وصونه عن المخالفة[١] قال: «ولكن قد ينطلق الفعل- من الإنسان- على أساس الواقع العملي الذي قد يتحرّك فيه من خلال أوضاعه الشخصية الخاضعة لبعض النزوات الطارئة بفعل الضغوط الداخلية أو الخارجية، الحسية والمعنوية، فيتراجع عنها لمصلحة المبدأ الذي كان قد بيّنه للناس من موقع الوحي ونحوه، تماماً كما هي الحالة الجارية في سلوك المصلحين والرساليين- حتّى الأتقياء منهم- في انحراف خطواتهم العملية عن الخطّ الرسالي ...» الخ.
بسمه تعالى: إذا أمكن خطأ النبي في تبليغ آية أو نسيانها جاء احتمال الخطأ والنسيان في تصحيحه بعد ذلك أيضاً، و هذا مستلزم لبطلان النبوّة؛ لأنّ النبوّة تستلزم العصمة كما يدلّ عليه قوله تعالى: (وَ ما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى* إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى)[٢].
وأمّا الشقُّ الثاني من الكلام فهو باطل لأنّ مقتضى عصمة النبي (صلى الله عليه وآله) أن لايتصدّى ولايسعى لأيّ عمل إلّا إذا كان مطابقاً للوظيفة الشرعية، ولايصدر منه أيّ أمر أو أيّ نهي إلّا إذا كان مطابقاً للوحي كما هو مفاد الآية المباركة (وَ لَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنا بَعْضَ الْأَقاوِيلِ* لَأَخَذْنا
[١] الميزان ١٣٥: ٢ من الطبعة الجديدة، مؤسسة جماعة المدرسين.
[٢] سورة النجم: الآية ٣- ٤.