الأنوار الإلهية في المسائل العقائدية - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٤٢ - قتلى حرب الجمل
كتب العامة، وكيف يكون مؤمناً من تعمد حرب أميرالمؤمنين (عليه السلام) مع نص الرسول (صلى الله عليه وآله) في كتب الفريقين في قوله (صلى الله عليه وآله) مخاطباً علياً (عليه السلام): حربك حربي وسلمك سلمي، وقوله (صلى الله عليه وآله): حب علي (عليه السلام) إيمان وبغضه كفر. نعم ورد في تاريخ الطبري ج ٣ ص ٥٧ أن علياً (عليه السلام) كلمّا مرّ برجل من قتلى الجمل: وكان فيه خير، قال: هذا الحبر أو هذا العابد المجتهد، إلّا أن هذه الروايات من روايات سيفبن عمر التميمي الذي قال عنه الرازي في الجرح والتعديل ج ٤ عن يحيىبن معين أنّه ضعيف الحديث، وفي ميزان الاعتدال للذهبي ج ٢ عن مطينبن يحيى، قال: فلس خير منه، وقال: أبو داود ليس بشيء وقال: ابنحبان اتهم بالزندقة. وقال ابنعدي عامة حديثه منكر، وقال ابنحجر في تهذيب التهذيب ج ٤: إنه كان يضع الحديث. ومن كان حاله هكذا عند علماء العامة فضلًا عن الخاصة، فكيف يعتمد على روايته مع وضوح كون الغرض منها تنزيه الناكثين في حربهم لأميرالمؤمنين (عليه السلام) فمن يقوم ببث أمثال هذه الروايات فهو إما جاهل صرف أو ضال مضل.
ب) ورد في تاريخ الطبري وطبقات ابنسعد كما نقله صاحب أعيان الشيعة أن أميرالمؤمنين (عليه السلام) صلى على قتلاهم وأذن في دفنهم، وأنه قال (عليه السلام) خذوا ما أجلبوا به عليكم من مال الله (عزوجل) ولاتأخذوا من أموالهم فإنه لايحل مال المسلم، والغرض من ذلك واضح وهو دفع الغمز والتعريض بأميرالمؤمنين (عليه السلام) بأنه منع دفن المسلمين وأهان حرمة موتاهم ومثّل بأجسادهم عند تركها من دون دفن لالأجل كرامة لهم، بل لسد باب الطعن على شخصه وعلى حكمه، كما أن هناك غرضاً آخر وهو أنه (عليه السلام) لو تركهم دون دفن لكان ذلك موجباً للمعاملة بالمثل في حروب الأُمويين مع أهل البيت (عليهم السلام) كما في يوم كربلاء وما تلاها، وسبباً في منع دفن موتى أهل البيت مواليهم عند اعتداء الأعداء عليهم وفتحاً لهذا الباب في سائر الحروب التي يمر بها المسلمون كما هو ظاهر كلامه في منع أخذ أموالهم.