الأنوار الإلهية في المسائل العقائدية - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٥٠ - الزهراء(عليها السلام) وأحزانها
يخلقك»[١]، ما المراد بذلك؟
بسمه تعالى: مما روى عن الإمام العسكري (عليه السلام) كان عند الأئمة مصحف فاطمة (عليها السلام) وهو حجة على الأئمة في بعض أُمورهم؛ لأن فيه علم ما كان وما يكون، كما في الرواية الواردة عن الإمام الصادق (عليه السلام) «وعندنا مصحف فاطمة ...»[٢]، وأما كمالات النبي (صلى الله عليه وآله) وأميرالمؤمنين (عليه السلام) والزهراء (عليها السلام) كل في رتبة مقام نفسه تامة، إلّا أن رتبة أحدهم بالإضافة إلى الآخر مختلفة، فرتبة النبوة متقدمة على رتبة الوصاية، ورتبة الوصاية متقدمة على رتبة الكفاءة المذكورة في الحديث الوارد في حقها، فكما لايعني قوله تعالى في آية المباهلة (وَ أَنْفُسَنا وَ أَنْفُسَكُمْ)[٣]، ثبوت النبوة لأميرالمؤمنين (عليه السلام) كذلك لايعني الحديث المذكور في حق الزهراء (عليها السلام) وأنها كُفء لعلي (عليه السلام) و أن علياً (عليه السلام) كُفء لها (عليها السلام) لايدل على أن لها (عليها السلام) رتبة الوصاية، وكذا ما ورد في حقها من قول النبي (صلى الله عليه وآله) بحق الزهراء (عليها السلام) وأنها روحه التي بين جنبيه لايدل على أن لها (عليها السلام) رتبة النبوة. وأما الامتحان المذكور في زيارة الزهراء (عليها السلام) فالمراد به علم اللّه بما يجري عليها وصبرها على جميع الابتلاءات السابقة على وجودها المادي الخارجي، ممّا أوجب إعطاءها المقام الخاص بها كما هو جار في سائر الأئمة (عليهم السلام)، ويدل على ذلك جملة من الأدلة منها ما ورد في حقهم في دعاء الندبة المعروف المشهور، واللّه العالم.
الزهراء (عليها السلام) وأحزانها
* ذكر بعض المؤلّفين: أنّ بعض الحديث عن أحزان الزهراء (عليها السلام) غير دقيق لاأتصوّر أنّ الزهراء (عليها السلام) لاشغل لها في الليل و النهار إلّا البكاء، ولاأتصوّر أنّ
[١] بحارالأنوار ١٩٤: ٩٧.
[٢] بحارالأنوار ٤٨: ٢٦.
[٣] سورة آل عمران: الآية ٦١.