الأنوار الإلهية في المسائل العقائدية - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٥١ - الزهراء(عليها السلام) وأحزانها
الزهراء (عليها السلام) تبكي حتّى ينزعج أهل المدينة من بكائها، مع فهمها لقضاء اللّه وقدره، وأنّ الصبر من القيم الإسلامية المطلوبة حتّى لو كان الفقيد في مستوى رسول اللّه (صلى الله عليه وآله) ... و ننكر أن يتحول البكاء إلى حالة من الجزع أو ما يشبه الجزع بحسب الصورة التي تتلى في المجالس و ...
فهل كثرة بكاء الزهراء (عليها السلام) وزينالعابدين (عليه السلام) أمر ثابت عند الشيعة أو لا؟
و هل كان بكاؤهما عاطفياً محضاً أو كان وظيفة يمارسها المعصوم لهدف من الأهداف؟ وعلى فرض كونه عاطفيّاً فهل يتنافى مع التسليم لقضاء اللّه وقدره، خصوصاً مع كون الفقيد هو المصطفى (صلى الله عليه وآله)؟
بسمه تعالى: ليس المراد ببكاء الزهراء (عليها السلام) ليلًا ونهاراً استيعاب البكاء لتمام أوقاتها الشريفة، بل هو كناية عن عدم اختصاصه بوقت دون آخر، كما أنّ البكاء إظهاراً للرحمة والشفقة لاينافي التسليم لقضاء اللّه وقدره، والصبر عند المصيبة، فقد بكى النّبي يعقوب (عليه السلام) على فراق ولده يوسف حتى ابيضّت عيناه من الحزن، كما ذكر في القرآن، مع كونه نبيّاً معصوماً.
وبكاء الزهراء (عليها السلام) على أبيها كما كان أمراً وجدانياً لفراق أبيها المصطفى (صلى الله عليه وآله) فقد كان إظهاراً لمظلوميتها ومظلوميّة بعلها (عليه السلام) وتنبيهاً على غصب حقّ أميرالمؤمنين (عليه السلام) في الخلافة، وحزناً على المسلمين من انقلاب جملة منهم على أعقابهم، كما ذكرته الآية المباركة (أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم)[١] بحيث ذهبت أتعاب الرسول (صلى الله عليه وآله) في تربية بعض المسلمين سدى.
كما أنّ البكاء على الحسين (عليه السلام) من شعائر اللّه؛ لأنّه إظهار للحق الذي من أجله ضحّى الحسين (عليه السلام) بنفسه، وإنكار للباطل الذي أظهره بنوأُميّة، ولذلك بكى زينالعابدين (عليه السلام) على
[١] سورة آل عمران: الآية ١٤٤.