الأنوار الإلهية في المسائل العقائدية - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٣٥ - عصمة الأئمة(عليهم السلام) مطلقة أم جزئية
الطاعة لم يكن صالحاً لأن يقتدى به، و هذا مخالف لضرورة الدّين والمذهب كما هو المستفاد من قوله تعالى: (لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ)[١]، وقول الإمام علي (عليه السلام):
«ألا وإنّ لكلّ مأموم إماماً يقتدي به ويستضيء بنور علمه، ألا وإنّ إمامكم قد اكتفى من دنياه بطمريه ...» الخ[٢].
وأمّا (الأمر الثالث) المتعلّق بالآيات القرآنية المنافية للعصمة.
فجوابه: أنّ كلّ آية قرآنية قامت القرينة العقلية على خلاف ظاهرها، فظهورها الوضعي إلى ما تقتضيه القرينة كما هي سيرة العقلاء في هذه المقامات، فإنّ كلّ كلام يصدر من أيّ ملتفت حكيم لايحدّد ظاهره منفصلًا عن الأحكام العقلية الضرورية والقرائن الارتكازية والمناسبات العرفية، فكيف بكلام الحكيم تعالى؟! فما ذكر في كلمات علمائنا الأبرار في توضيح الآيات القرآنية كما صنعه السيد المرتضى علم الهدى في كتابه «تنزيه الأنبياء» ليس منافياً للبلاغة، بل هو منسجم تماماً مع باب الاستعارة والكناية، فإنّ التعبير بذلك من باب أنّ حسنات الأبرار سيّئات المقرّبين، واللّه العالم.
عصمة الأئمة (عليهم السلام) مطلقة أم جزئية
* هل عصمة الأئمة (عليهم السلام) عصمة مطلقة أم جزئية؟
بسمه تعالى: العصمة بمعنى عدم خطئهم واشتباههم ثابتة في العلم بالأحكام الشرعية، والأُمور التي ذكرناها في الجواب السابق وكذا عصمتهم في العمل بالوظائف، فإنّهم (عليهم السلام) وإن لم يكونوا مسلوبي القدرة على ارتكاب فعل الحرام وترك الواجب، ولكن مع ذلك لايرتكبون حراماً ولا يتركون واجباً، فعصمتهم (عليهم السلام) أمام المعاصي ليست بمعنى سلب القدرة، بل نظير عصمتنا في بعض الأفعال التي لاتصدر منّا ولكنّنا متمكّنون منها، كما في
[١] سورة الأحزاب: الآية ٢١.
[٢] شرح نهج البلاغة( لابن أبي الحديد) ٢٠٥: ١٦. من كتاب له( عليه السلام) إلى عثمان بن حنيف.