الأنوار الإلهية في المسائل العقائدية - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٦٢ - منشأ وضع هذه الروايات
حكّام زمانهم فيعرفون الفرق الكبير بين السيرتين، بين الحق والباطل، بين الإسلام المتجسد قولًا وعملًا فيهم (عليهم السلام)، وبين الكفر المتجسد في غيرهم. ونظراً لأهمية مثل هذا الموضوع اقترح عليّ أن أفرغها في قالب عربي فوفقنا اللّه لذلك.
نسأل اللّه سبحانه وتعالى أن يوفقنا لما فيه الخير والصلاح و أن يمدّ في عمر شيخنا التبريزي ويبقيه عماداً من أعمدة العلم وحصناً للمذهب الحق.
قال صاحب العروة (قدس سره): «فصل فيما يكره من اللباس حال الصلاة وهي أُمور: أحدها- الثوب الأسود حتى للنساء، عدا الخف والعمامة والكساء، ومنه العباء، والمشبع منه أشد كراهة»[١].
وقبل الدخول في صلب البحث ينبغي التعرض لمقدمة تشتمل على أُمور:
الأمر الأول- قد قرر في علم الأُصول أن الأمر إذا تعلق بالطبيعي، ثمّ تعلق نهي تنزيهي ببعض أفراد ذلك الطبيعي فلايراد من هذا النهي المعنى المصطلح، أعني الكراهة المصطلحة، بمعنى ما يثاب على تركه ولايعاقب على فعله، بل هو إرشاد إلى وجود منقصة في هذا الفرد بخصوصه، ويعبّر عنه في لسان العلماء بالإرشاد إلى كونه أقل الأفراد ثواباً.
ولافرق في الأمر المتعلق بالطبيعي بين كونه إلزامياً أو استحبابياً.
إذا اتّضح هذا فليس الكراهة في محل البحث هي الكراهة المصطلحة، فإنّ الكراهية بمعنى رجحان الترك غير معقولة في العبادات، بل هي مستحيلة فيها لعدم اجتماع المبغوضية والمقربية في شيء واحد، و ذلك لأن العبادة تتقوم بأمرين:
أحدهما- أن يوجد في نفس العمل مصلحة، ويعبّر عن ذلك بقابلية العمل للتقرب.
[١] العروة الوثقى( لليزدي) ٤٣٣: ١. شرائط لباس المصلي.