الأنوار الإلهية في المسائل العقائدية - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٦٦ - منشأ وضع هذه الروايات
وأمّا ما ذُكر من التفسيرين السابقين فلادلالة للأخبار عليهما.
الأمر الثالث- لو تنزلنا وقلنا بدلالة الأخبار على أحد هذين المعنيين، واستفدنا الحكم بالاستحباب أو الكراهة عن طريق أخبار «من بلغ» في الأعمال التي يرد فيها الثواب، فإن هنا إشكالًا آخر يمنع جريان الأخبار في المقام، و ذلك لأنّ أخبار «من بلغ» إنما تدلّ على الكراهة في موارد النهي التكليفي، وليس النهي في ما نحن فيه كذلك، بل هو إرشاد إلى كون الفرد المنهي عنه أقل الأفراد ثواباً، فمن أراد أن يعمل على طبق الخبر يمتنع من الصلاة في الأسود، وليس ترك الصلاة في الثوب الأسود موجباً لإعطائه الثواب، وإن كانت الصلاة في غيره أكثر ثواباً، و ذلك لأنّ أخبار «من بلغ» إنّما تكون في مورد الإتيان بالعمل استناداً إلى الخبر الضعيف الحامل للثواب المعين، وترك العمل- فيما نحن فيه- و لو كان عملًا إلّا أنّه لم يرد فيه ثواب.
والحاصل: أنّا- وإن التزمنا باستفادة أحد الأمرين المتقدمين من أخبار «من بلغ»- لانعتبرها دليلًا على الكراهة فيما نحن فيه، لعدم وصول ثواب على ترك العمل، وإنما النهي للإرشاد إلى أقلية ثواب هذا الفرد من الصلاة.
ثم إنّه قال بعضهم: بأنّ عمل المشهور جابر لضعف هذا الخبر وإن كان ضعيف السند.
ولكنه ليس بصحيح، بل لو عمل على طبقه الكل لما انجبر ضعفه، و ذلك لاحتمال استنادهم إلى أخبار «من بلغ»، فهذا صاحب المدارك قد ناقش سند الروايات كلّها بضمنها الموثقة، وضعفها جميعاً، ومع ذلك أثبت الحكم غير الإلزامي.
إذا اتّضح ذلك فنقول: في المسألة طائفتان من الروايات:
الطائفة الأُولى- ما دلّ على كراهة اللباس الأسود في الصلاة.
الطائفة الثانية- ما دلّ على كراهة لبس الأسود مطلقاً حتى في غير حال الصلاة.
أما الطائفة الأُولى فثلاث روايات وهي: