الأنوار الإلهية في المسائل العقائدية - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٦٧ - ظروف الأئمة(عليهم السلام)
يفهمه القارئ كتفسير للحدث وتعليل لعمل المعصوم، هل ذلك لهم؟ أين يقع ذلك من الروايات التي تتحدث عن الكتاب والخاتم المختوم؟
بسمه تعالى: من المعلوم أن لبعض الأئمة (عليهم السلام) ظرفاً يخصه ومقاماً يختلف عن بعض المقامات الأُخر؛ فعصر الإمام علي (عليه السلام) وما جرى فيه من الأحداث العظيمة التي يحتاج فهمها إلى تأمل صادق وبحث عميق، سبّب أن وقع كثير من الناس في تحليل الأحداث بمتاهات، فكان يصعب على البعض فهم سكوت الإمام علي (عليه السلام) في مقابل ما جرى للخلافة، وكذا غيرها من الأحداث، كما أن ظرف الإمام الحسن (عليه السلام) وما جرى عليه من الظلم يختلف عن عصر الإمام الحسين (عليه السلام)، حيث أحاطت بالإمام الحسن (عليه السلام) ظروف صعبة اضطرته للصلح مع معاوية حيث تركه القريب فضلًا عن البعيد، وربما يستفيد المتضلع في أحوال الأئمة (عليهم السلام) وما ابتلوا به في أعصارهم أُموراً من بياناتهم وكيفية أفعالهم، فإن بعض أفعالهم لايختص بزمان دون زمان فيأخذ بما فعل الإمام (عليه السلام) في الظرف الذي يناسب ذلك الزمان مع ضم بعض الخطابات الشرعية، مثل ما ورد في المعاملة مع المبدع والظالم وغير ذلك من الأُمور، فيستنبط من المجموع حكماً شرعياً يخصه أو يعم عموم المؤمنين أو طائفة خاصة منهم.
وبعبارة أُخرى: سيرة الأئمة وما قاموا به حجة شرعية على وجوب ذلك الفعل أو جوازه بحسب ما يستنبطه المتضلع في أحوالهم؛ لأنّ اللّه تعالى لايأمرهم إلّا بما فيه صلاحهم وصلاح الإسلام، و ذلك منهم (عليهم السلام) حجة على الأجيال الآتية، حتى يعلم الناس أن الظروف تختلف، فهناك ظرف لابد من السكوت فيه، و آخر تقتضي المصلحة القيام بوجه الظالم، مع اختلاف مراتب القيام، كما فعل الإمام الحسين (عليه السلام) بعد انقضاء عهد معاوية لأنّ الناس رأوا ما صنع معاوية بعد أن تسلط على رقابهم ولعب ما لعب في دين اللّه، ولأجل ذلك قام الحسين (عليه السلام) بما كان يعلم أنه أمر من اللّه ووصية من رسوله (صلى الله عليه وآله)، وكان فعله حجة على أهل زمانه والأجيال الآتية، لئلّايعتقد الناس أن كل من استولى على الحكم هو ولي