الأنوار الإلهية في المسائل العقائدية - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٤٠ - النقطة الرابعة - كلامه في ذي الشمالين
الأول: أن يعرف الناس أن النبي (صلى الله عليه وآله) بشر مثلهم، وأنّه ينام كما ينام الناس ويجلس كما يجلسون، ولايرد في ذهنهم احتمال أنه الرب، تعالى اللّه عن ذلك فإنّه الذي لاتأخذه سنة ولانوم.
الثاني: أن لايعيب الناس بعضهم على بعض، فإن المؤمنين تحصل عندهم نفرة من الرجل الذي ينام عن الصلاة في وقتها حتى تفوته ويقضيها فيما بعد، ويعيبونه على ذلك ويعيّرونه به، لهذا اقتضت الحكمة الإلهية أن يستولي النوم على الرسول (صلى الله عليه وآله) في هذه الواقعة، وهو مع أصحابه، فصلى الصبح قضاءً حتى لاتحدث سنة سيئة بين الناس، ولاينفر المسلمون بعضهم من البعض الآخر بهذا السبب؛ لأن النبي (صلى الله عليه وآله) نفسه قد أُصيب بهذه الحالة.
النقطة الثالثة- تفصيله بين سهو النبي (صلى الله عليه وآله) والأئمة (عليهم السلام) وسهو سائر الناس:
وقال الصدوق أيضاً: إن السهو في النبي (صلى الله عليه وآله) من اللّه سبحانه، وأما النسيان في سائر الناس فإنّما هو من الشيطان، واستدلّ على قوله الأخير هذا بقوله تعالى: (إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ* إِنَّما سُلْطانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَ الَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ)[١].
النقطة الرابعة- كلامه في ذي الشمالين:
أشار الصدوق (رحمه الله) إلى إشكال أورده الخاصة على خبر ذيالشمالين وهو: أن الراوي عن ذيالشمالين هو أبوهريرة، وذوالشمالين قتل في وقعة بدر الواقعة في السنة الثانية للهجرة، مع أنّ أباهريرة لميسلم إلّا في السنة السابعة للهجرة، فلايمكن أن ينقل عنه في زمان كفره، مضافاً إلى أنّ الرجل مجهول، فالحديث غير صحيح.
وأجاب العامة: بأنّ ذااليدين اسم لشخصين أحدهما الذي قتل في السنة الثانية
[١] سورة النحل: الآيتان ٩٩ و ١٠٠.