الأنوار الإلهية في المسائل العقائدية - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٣٠ - أقدمية الرسول(صلى الله عليه وآله) على الخلق
بسمه تعالى: مراده (قدس سره) من العبارة المذكورة أن القدر المتيقن عند علماء الشيعة والذي وقع عليه تسالمهم هو عدم إمكان السهو من النبي (صلى الله عليه وآله) والإمام (عليه السلام) في تبليغ الأحكام الشرعية وبيان المعارف الدينية، وأما الموضوعات الخارجية فالصحيح فيها أيضاً هو عدم جواز السهو على النبي (صلى الله عليه وآله) والإمام (عليه السلام)، إلّا أنه ذهب بعض علمائنا كالصدوق (رحمه الله) وأُستاذه محمدبن الحسنبن الوليد وبعض آخر إلى جواز السهو فيها إذا كانت هناك مصلحة تقتضيه، مثل أن لايتوهم الناس الأُلوهية فيهم، واستندوا في ذلك إلى بعض روايات وردت من طرقنا في نوم النبي (صلى الله عليه وآله) عن الصلاة وسهوه في صلاته وفاقاً لما روي من طرق العامة، ونحن قد أجبنا عن ذلك في بحوثنا في كتاب الصلاة (مبحث أوقات الصلوات) وقلنا: إن في نفس تلك الروايات الواردة عن أئمتنا (عليهم السلام) قرينة تدل على أنها صدرت تقية ومراعاة لروايات العامة، وقد ذكرنا هناك أن الصحيح ما عليه مشهور علمائنا الأبرار من عدم إمكان السهو على النبي والإمام صلوات اللّه عليهم حتى في الموضوعات الخارجية؛ لأن هذا مما يوهن أمر النبي (صلى الله عليه وآله) والإمام (عليه السلام) ويوجب الارتياب والشك للناس بالنسبة إلى بيان الأحكام الشرعية أيضاً، وأما علم النبي (صلى الله عليه وآله) والإمام (عليه السلام) بالنسبة إلى الموضوعات الخارجية فالقدر المتيقن منه عندنا أن النبي (صلى الله عليه وآله) أو الإمام (عليه السلام) إذا كان في علمه بالموضوع مصلحة وأراد أن يظهر اللّه تعالى له واقع الأمر يظهره له، وأمّا قضية سوادةبن قيس فظاهر المنقول فيها غير قابل للتصديق وكأن الواقعة- على ما يظهر من بعض النقل- لم تكن متحققة وإنما كان غرضه شيئاً آخر، والنبي (صلى الله عليه وآله) لكونه رؤوفاً ورحيماً بالأُمة لم يظهر الخلاف، بل أظهر ما كان يدعيه هو الواقع، والوجه في عدم إمكان التصديق أن القصاص إنما يثبت في موارد الجناية عمداً، و هذا غير محتمل بالنسبة إلى النبي (صلى الله عليه وآله)، واللّه العالم.
أقدمية الرسول (صلى الله عليه وآله) على الخلق
* ما رأي سماحتكم في أن الرسول (صلى الله عليه وآله) أقدم الخلق في خلقه التكويني حتى من آدم (عليه السلام)، و أن الرسول وآله (عليهم السلام) خلقوا الخلق؟