الأنوار الإلهية في المسائل العقائدية - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٣٤ - علي(عليه السلام) الخليفة بلا فصل
السقيفة فما معنى قول رسول اللّه (صلى الله عليه وآله) «علي مع الحق والحق مع علي يدور معه حيثما دار» الذي رواه كل المؤرخين وإن كان على الحق فيكون الطرف الآخر على الباطل. وأيضاً أنّ نفس رسول اللّه (صلى الله عليه وآله) في مرضه الذي توفي فيه أمر الناس الذين كانوا عنده ليأتوه بدواة وكتف ليكتب لهم كتاباً لن يضلوا بعده أبداً، وقد أبدى الثاني شبهة في كلام رسول اللّه (صلى الله عليه وآله) مفادها أنّ رسول اللّه (صلى الله عليه وآله) ليس أهلًا للوصية في هذا الحال بكلمة قاسية تشمئز منها القلوب، فإن كان الثاني المبدي للشبهة في كتابة رسول اللّه (صلى الله عليه وآله) يعلم أنّ رسول اللّه (صلى الله عليه وآله) يؤيد فكرة الشورى فما هو الداعي إلى المنع والمخالفة من كتابة الكتاب؟ لأن الفرض أنّ رسولاللّه (صلى الله عليه وآله) سوف يكتب ما يؤيد ميلهم ورغبتهم، إذن الداعي إلى المنع علم الثاني أنّ رسولاللّه (صلى الله عليه وآله) سوف يكتب بخلاف ما يريدونه، و هذا صريح حديث الثاني مع عبداللّهبن عباس، فالثاني يعلم أنّ علياً (عليه السلام) منصوب من قبل رسولاللّه (صلى الله عليه وآله) بعده بلافصل، و هذا ثابت في موارد عديدة، منها: قضية الغدير المشهورة التي حضرها كثير من المسلمين من مختلف الأقطار والأمصار وكان بمرأى ومسمع من الصحابة أنفسهم، حيث جمع النبي (صلى الله عليه وآله) الناس بعد رجوعه من حجة الوداع في غدير خم الذي كان على مفترق طرق، وكان الوقت شديد الحر وخطب بالناس خطبته المعروفة بعد أن صرح لهم أنّه يوشك أن أُدعى فأُجيب وقال للناس ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم، فقالوا: اللّهمّ بلى، فقال: وقد أخذ بيد علي فرفعها حتى بان بياض إبطيهما: «من كنت مولاه فهذا علي مولاه اللّهمّ وال من والاه وعاد من عاداه» و أخذ البيعة لعلي (عليه السلام) من الناس حتى قال لعلي نفس الثاني: بخ بخ لك يا علي لقد أصبحت مولاي ومولى كل مؤمن ومؤمنة، فكان علي (عليه السلام) هو الولي على الأُمة بعد رسول اللّه (صلى الله عليه وآله)، وكل تفسير آخر لكلام الصحابة ينافي فهم الصحابة أنفسهم حيث إنّهم فهموا الولاية على الناس بقرينة استشهاد رسول اللّه (صلى الله عليه وآله) بكونه أولى بالمؤمنين من أنفسهم الظاهرة في ولاية الرسول (صلى الله عليه وآله) على الأُمة، فأثبت النبي (صلى الله عليه وآله) هذه الولاية الثابتة له بصريح القرآن الكريم لعلي (عليه السلام) بالإضافة إلى جميع المؤمنين، وبهذا وأمثاله من الموارد الكثيرة التي عين