الأنوار الإلهية في المسائل العقائدية - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٩٤ - إنهم(عليهم السلام) العلة الغائية لخلق العباد
خلقت الأفلاك»[١]، واللّه العالم.
إنهم (عليهم السلام) العلّة الغائية لخلق العباد
* هل يصح وصف المعصومين (عليهم السلام) بأنّهم علّة فاعلية ومادية وصورية وغائية للخلق، وما حكم من اعتقد بذلك؟
بسمه تعالى: إنّ خلق الدنيا ومن فيها وكذا خلق الآخرة ومن فيها وما فيها كلّه من فعل اللّهعزّوجلّ ومشيئته، وبما أنّ اللّه سبحانه وتعالى حكيم لايخلق شيئاً عبثاً، فالغرض من خلق الدنيا وما فيها هو أن يعرف الناس ربّهم، ويصلوا إلى كمالاتهم، بإطاعة اللّه سبحانه وتعالى، والتقرّب إليه، و هذا يقتضي اللطف من اللّه بإرسال الرسل، وإنزال الكتب، ونصب الأوصياء والأئمة (عليهم السلام) ليأخذ الناس منهم سبيل الاهتداء، وبما أنّ الحكمة هي ما ذكر في الخلق حيث يفصح عنه قوله تعالى: (وَ ما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَ الْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ)[٢]، وبضميمة قوله سبحانه: (الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً)[٣] يعلم أنّ الغاية من خلق الإنس والجنّ هي خلق الذين يعرفون اللّه سبحانه ويعبدونه، ويهتدون بالهدي، والسابقون على ذلك في علم اللّه سبحانه الذين يتخذون الحياة الدنيا وسيلة لكسب رضا ربّهم، والتفاني في رضاه، هم الأنبياء والأوصياء والأئمة (عليهم السلام)، والسابقون في هذه المرتبة هم نبيّنا محمّد والأئمة الأطهار (عليهم السلام) من بعده. وبذلك يصحّ القول أنّهم علّة غائية لخلق العباد، لابمعنى أنّ الخالق يحتاج إلى الغاية، بل لأنّ إفاضة فيض الوجود بسبب ما سبق في علمه من أنّهم السابقون الكاملون في الغرض والغاية من الفيض، واللّه العالم.
[١] بحارالأنوار ٤٠٦: ١٦.
[٢] سورة الذاريّات: الآية ٥٦.
[٣] سورة البقرة: الآية ٢٩.