الأنوار الإلهية في المسائل العقائدية - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٠٣ - البكاء والجزع
الجهر بالبكاء في ليلة عاشوراء
* في ليلة عاشوراء وليالي محرم عامة تحدث بعض الظواهر، أردت الاستفسار من سماحتكم عن حكمها، كالبكاء بصوت مرتفع مع أنه يوجد عدد من الآيات الكريمة والأحاديث الشريفة التي تحث المسلم على أن يمسك بزمام نفسه عند المصيبة وتحرم النياح، قال تعالى: (الَّذِينَ إِذا أَصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ* أُولئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَ رَحْمَةٌ وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ)[١].
بسمه تعالى: ما جرى على أهل البيت (عليهم السلام) في يوم عاشوراء مصيبة في المذهب والدين، فإن الجزع فضلًا عن البكاء في مصائب أهل البيت (عليهم السلام) يعتبر عبادة، والآية ناظرة إلى المصيبة الشخصية كفقد عزيز على الشخص لاالمصيبة الدينية، واللّه العالم.
البكاء والجزع
* جاء في بعض التصريحات: أنّه لاداعي لإثارة مصيبة كربلاء بين الناس بشكل عنيف وحماسي بحيث تكون (حالة طوارئ بكائية!) فإنّ ذلك ليس أُسلوباً حضارياً ولاإسلامياً، ما هو رأيكم في هذه الدعوى؟
بسمه تعالى: البكاء الشديد والإبكاء المثير من الأُمور المستحبّة التي دلّت على رجحانها النصوص الكثيرة؛ ففي الوسائل (الباب ٦٦ من أبواب المزار) روايات كثيرة في استحباب ذلك، ومنها صحيح معاويةبن وهب، عن الصادق (عليه السلام) أنّه قال لشيخ: أين أنت عن قبر جدّي المظلوم الحسين؟ قال: إنّي لقريب منه. قال (عليه السلام): كيف إتيانك لهُ؟ قال: إنّي لآتيه وأُكثر. قال (عليه السلام): ذاك دم يطلب اللّه تعالى به، ثمّ قال: كلّ الجزع والبكاء مكروه ما خلا الجزع والبكاء لقتل الحسين (عليه السلام)[٢]، واللّه العالم.
[١] سورة البقرة: الآيتان ١٥٦ و ١٥٧.
[٢] الوسائل ٥٠٥: ١٤، الباب ٦٦ من أبواب المزار، الحديث ١٠.