الأنوار الإلهية في المسائل العقائدية - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٤٠ - بيعة الغدير
اللّه (صلى الله عليه وآله) هو نص الغدير، ولكننا نلاحظ أنَّ علياً والزهراء (عليهما السلام) عندما وقعت المنازعة بينهما وبين أبي بكر وعمر في شأن الخلافة لم يحتجا به وأنَّ الزهراء (عليها السلام) لم تشر إليه في خطبتها المشهورة وهي في مقام الاستدلال على الإمامة وكذا الإمام عليٌ (عليه السلام) في خطبته في الاستدلال على أحقيته بالخلافة ولما لم يكن ممكناً إرجاع إغفالهما (عليهما السلام) عن الاستدلال بهذا الحديث إلى عدم صدوره لكونه متواتراً عند المسلمين قاطبة فيتعيّن أن يكون مرجع ذلك إلى عدم نصوصية هذا الحديث على أحقية الإمام علي (عليه السلام) بالخلافة وقصوره في مقام الدلالة على ذلك فلا يصلُح أن يحتج به على الخصم، وإلّا فلو كان نصاً على ذلك كما تدعيه الشيعة فكيف نفسر تركهما (عليهما السلام) الاستدلال به والعدول عنه إلى ما هو أضعف منهُ دلالة كحديث المنزلة وما شاكلَةُ؟
ير غير صحيح فقد ذكرت لنا كتب التاريخ أن الإمام (عليه السلام) احتج على القوم بقضية الغدير في عدة مواقع وأهمها قضية الرحبة المعروفة كما أن قضية دعوته للشهاده فمن شهد البيعة ولم يشهد له حين طلب منه الشهادة مثل أنس بدعوى كبر السن والنسيان ودعا عليه الإمام وابتلاه اللّه بالبلاء فقال: أصابتني دعوة العبد الصالح يعني أميرالمؤمنين (عليه السلام) وقد احتج أصحاب الإمام (عليه السلام) بالغدير في عدة مناسبات ولا معنى لدعوى عدم نصوصية الغدير؛ لأن ذلك يرجع إلى عدم تبليغ النبي (صلى الله عليه وآله) وعدم إيصاله المراد إلى الناس و هذا يرجع إلى الطعن في رسول اللّه المأمور بالتبليغ بقوله تعالى: (يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ ...)[١] هذا أولًا، وثانياً أنّ النبي (صلى الله عليه وآله) لم يترك مجالًا لأحد في التشكيك فقد عبر بلسان القوم بعبارات الوصي والخليفة والولي وهذه العبارات ليست مجملة عند العرب كما أن الأئمه (عليهم السلام) احتجوا بقضية الغدير ولا معنى للاحتجاج بما هو مجمل وغير مبين، واللّه المستعان ولا حول ولاقوه إلّا باللّه.
[١] سورة المائدة: الآية ٦٧.