الأنوار الإلهية في المسائل العقائدية - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٢ - الحجة بن الحسن العسكري صاحب الزمان(عجل الله تعالى فرجه الشريف)
رسول اللّه (صلى الله عليه وآله): المهدي من ولدي؛ اسمه اسمي، وكنيته كنيتي، أشبه النّاس بي خلقاً وخُلقاً، تكون له غيبة وحيرة حتى تضل الخلق عن أديانهم، فعند ذلك يقبل كالشهاب الثاقب فيملؤها قسطاً وعدلًا كما ملئت ظلماً وجوراً»[١].
-- في أنّ من الابتلاء للخلق في زمان غيبته أن يشك البعض في ولادته: ما رواه الشيخ الصدوق في كمال الدين عن أحمدبن محمدبن يحيى العطار عن سعدبن عبداللّه عن أحمدبن محمدبن عيسى عن عثمانبن عيسى الكلابي عن خالدبن نجيح عن زرارةبن أعين، قال: سمعت أباعبداللّه (عليه السلام) يقول: «إن للقائم غيبة قبل أن يقوم. قلت له: ولِمَ؟ قال: يخاف، وأومأ بيده إلى بطنه، ثم قال: يا زرارة هو المنتظر وهو الذي يشك الناس في ولادته؛ منهم من يقول هو حمل، ومنهم من يقول هو غائب، ومنهم من يقول ما ولد، ومنهم من يقول ولد قبل وفاة أبيه بسنتين، غير أن اللّه تبارك وتعالى يحبّ أن يمتحن الشيعة، فعند ذلك يرتاب المبطلون»[٢].
ما ورد من النص على أنّه قد ولد، وأنّه (عجل الله تعالى فرجه الشريف) يحضر موسم الحج فيعاين الخلق، وقد رآه- من جملة من رآه- نائبه الخاص (في الغيبة الصغرى) محمدبن عثمان العمري في الموسم متعلقاً بأستار الكعبة. وأهمية مثل هذا النص أنّه يؤكد ليس فقط ولادته بل اتصاله بالخلق، و ذلك أنّ قضية المهدي (عجل الله تعالى فرجه الشريف) قضية اتفاقية بين المسلمين جميعاً لما ورد من النصوص المتواترة عن النبي (صلى الله عليه وآله)، ولكن الخلاف بينهم هو في أنّه هل سيولد في آخر الزمان كما يدعي غير الشيعة؟ أو أنّه ولد و أن أباه هو الحسنبن علي العسكري وأنّه غائب عن الأنظار بعدما نص عليه أبوه (عليه السلام) ورآه خلّص شيعته كما تقدّم في النص الدال على إمامته، و أن له غيبتين: غيبة صغرى كان يمارس فيها توجيه العباد عن طريق سفرائه الأربعة الخاصين وغيبة كبرى، وأنّه
[١] كمال الدين ٢٨٧: ١.
[٢] كمال الدين ٣٤٢: ١.