الأنوار الإلهية في المسائل العقائدية - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٤ - الخاتمة
ومحاولتهم القبض على خليفته الإمام المهدي (عجل الله تعالى فرجه الشريف) وقتله- بزعمهم-.
وهكذا ما عاشه الشيعة الكرام من ظروف القمع والتقية، بحيث كانوا لايسلمون على عقائدهم في وقت كان يسلم فيه الكفار في بلاد الإسلام على ما كانوا عليه من ضلالة، ولايسلم شيعة أهلالبيت (عليهم السلام) بما عندهم من الهدى! فكان الكشف في هذه الظروف عن أسماء الأئمة المعصومين، خصوصاً من كان منهم في الفترات اللاحقة، وتناقل النصوص المصرّحة بإمامتهم بين الرواة أمراً في غاية الخطورة على الإمام وعلى شخص الناقل أيضاً.
ولكنّهم مع ذلك قد حفظوا لنا- جزاهم اللّه خير الجزاء- تلك النصوص وتناقلوها فيما بينهم بالرغم ممّا كان يكتنفها من المشاكل والضغوط حتى أوصلوها لنا، بحيث تمّت بواسطتها الحجّة على من أنكر، والاحتجاج بها والاستناد إليها لمن آمن. ولهذا فقد أصبحت هذه القضية من المسلّمات العقائدية لدى شيعة أهلالبيت (عليهم السلام) والمتواترة إجمالًا، بحيث إنّهم عرفوا حتى عند أعدائهم بتوليهم لهؤلاء الأئمّة الطاهرين (عليهم السلام)، وميّزوا بأنّهم (الاثناعشرية) في إشارة إلى اعتقادهم بإمامة الأئمّة الاثنيعشر. وصار الأمر عند الشيعة بحيث إنّ من كان لايؤمن بأحدهم أو جعل غيره مكانه لايعد من هذه الطائفة المحقة.
بل إنه- كما ذكرنا سابقاً- ارتبط ذكر أسمائهم (عليهم السلام) بالصلاة وسجدة الشكر كما في صحيحة ابنجندب عن الإمام موسىبن جعفر (عليهما السلام)، و هذا لعلّه يراد منه أن يكون المؤمن ذاكراً لأئمّته في كل يوم، وحتى لاتنسى هذه الصفوة الطاهرة، أو يدّعي آخرون عدم وجود الدليل أو النص عليهم أو على بعضهم.
نسأل اللّه سبحانه وتعالى أن يثبّتنا على ولايتهم في الدنيا، فلاننجرف في تيارات الفتن والشكوك التي أخبرنا بها أئمتنا (عليهم السلام) وبالذات في زمان الغيبة، حيث يرتاب المبطلون ويثبت المؤمنون، و أن ينفعنا بشفاعتهم في الآخرة إنّه على كل