الأنوار الإلهية في المسائل العقائدية - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٤١ - النقطة الرابعة - كلامه في ذي الشمالين
للهجرة، وأمّا الذي يروي عنه أبوهريرة فهو رجل آخر وقد عاش إلى ما بعد حياة الرسول (صلى الله عليه وآله) وبقي إلى زمان معاوية، حتى قيل إنه قتل في صفين.
وقال الصدوق في ذلك: قال البعض- ويقصد به جماعة من الطرفين-: إن هذه الأخبار مردودة لكون الرجل المذكور مجهولًا وغير معروف.
فأجاب عن ذلك في كتابه «من لايحضره الفقيه»: أن من يقول بهذا الكلام كذاب، فإنّ الرجل معروف وقد روى عنه المؤالف والمخالف ...
ثم قال (رحمه الله): إن من ينكر سهو النبي (صلى الله عليه وآله) هم الغلاة والمفوضة الذين قالوا: إن اللّه سبحانه قد فوض الأمر إلى نبيه (صلى الله عليه وآله) والأئمة (عليهم السلام).
ومن كلام الصدوق هذا يعلم مقدار ما استولى عليه من الغضب، ممّا يدل على أن المسألة كانت مثار جدل كبير في ذلك الوقت حتى إنّه أُثير بما كان يصدر من كلام حولها.
ونقل عن شيخه في المقام: أن محمدبن الحسنبن الوليد يقول: إن القول بنفي السهو عن النبي (صلى الله عليه وآله) مطلقاً أول درجة من درجات الغلو[١].
[١] أرى من تمام الفائدة أن ننقل نص كلام الشيخ الصدوق كما جاء في كتابه: فإنّه روى حديث سعيد الأعرج بهذه الصورة:« قال: سمعت أباعبداللّه( عليه السلام) يقول: إن اللّه تبارك وتعالى أنام رسول اللّه( صلى الله عليه وآله) عن صلاة الفجر حتى طلعت الشمس، ثمّ قام فبدأ فصلى الركعتين اللتين قبل الفجر ثمّ صلى الفجر، وأسهاه في صلاته فسلم في ركعتين ثمّ وصف ما قاله ذوالشمالين، وإنما فعل ذلك به رحمة لهذه الأُمة لئلا يعير الرجل المسلم إذا هو نام عن صلاته أو سها فيها فيقال: قد أصاب ذلك رسول اللّه( صلى الله عليه وآله).
قال مصنف هذا الكتاب: إنّ الغلاة والمفوضة لعنهم اللّه ينكرون سهو النبي( صلى الله عليه وآله) ويقولون: لوجاز أن يسهو( صلى الله عليه وآله) في الصلاة لجاز أن يسهو في التبليغ، لأنّ الصلاة عليه فريضة كما أنّ التبليغ عليه فريضة. و هذا لايلزمنا و ذلك لأن جميع الأحوال المشتركة يقع على النبي( صلى الله عليه وآله) فيها ما يقع على غيره، وهو متعبد بالصلاة كغيره ممن ليس بنبي، وليس كل من سواه بنبي كهو، فالحالة التي اختصّ بها هي النبوة والتبليغ من شرائطها، ولايجوز أن يقع عليه في التبليغ ما يقع عليه في الصلاة؛ لأنّها عبادة مخصوصة والصلاةعبادة مشتركة، وبها تثبت له العبودية وبإثبات النوم له عن خدمة ربّهعزّوجلّ من غير إرادة له وقصد منه إليه نفي الربوبية عنه، لأن الذي لاتأخذه سنة ولانوم هو اللّه الحي القيوم، وليس سهو النبي( صلى الله عليه وآله) كسهونا لأن سهوه من اللّهعزّوجلّ، وإنّما أسهاه ليعلم أنّه بشر مخلوق فلايتّخذ رباً معبوداً دونه وليعلم الناس بسهوه حكم السهو متى سهوا، وسهونا من الشيطان وليس للشيطان على النبي( صلى الله عليه وآله) والأئمة صلوات اللّه عليهم سلطان( إنّما سلطانه على الذين يتولّونه والذين هم به مشركون) وعلى من تبعه من الغاوين. و يقول الدافعون لسهو النبي( صلى الله عليه وآله): إنه لم يكن في الصحابة من يقال له ذواليدين وإنّه لاأصل للرجل ولاللخبر. وكذبوا، لأنّ الرجل معروف وهو أبومحمد عميربن عبد عمرو المعروف بذياليدين، وقد نقل عنه المخالف والمؤالف، وقد أخرجت عنه أخباراً في كتاب وصف قتال القاسطين بصفين.
وكان شيخنا محمدبن الحسنبن أحمدبن الوليد( رحمه الله) يقول: أوّل درجة في الغلو نفي السهو عن النبي( صلى الله عليه وآله)، ولو جاز أن تُرد الأخبار الواردة في هذا المعنى لجاز أن ترد جميع الأخبار، وفي ردها إبطال الدين والشريعة، و أنا أحتسب الأجر في تصنيف كتاب منفرد في إثبات سهو النبي( صلى الله عليه وآله) والرد على منكريه إن شاء اللّه تعالى»، انتهى كلامه رفع مقامه. من لايحضره الفقيه ٣٥٨: ١، الباب ٤٩ من أبواب السهو في الصلاة، الحديث ٤٨.