الأنوار الإلهية في المسائل العقائدية - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٥٤ - المقام الثاني - في نوم النبي(صلى الله عليه وآله) عن الصلاة
الشمس عليهم: «نمتم بوادي الشيطان». والرواية هي:
محمدبن الحسن بإسناده عن الحسينبن سعيد، عن النضربن سويد، عن عبداللّهبن سنان، عن أبيعبداللّه (عليه السلام) قال: «سمعته يقول: إنّ رسول اللّه (صلى الله عليه وآله) رقد فغلبته عيناه فلم يستيقظ حتى آذاه حر الشمس، ثمّ استيقظ فعاد ناديه ساعة وركع ركعتين ثمّ صلّى الصبح وقال: يا بلال، ما لك؟ فقال بلال: أرقدني الذي أرقدك يا رسول اللّه. قال: وكره المقام وقال: نمتم بوادي الشيطان»[١].
فإن معنى هذا هو أنّ النوم الذي حصل للرسول (صلى الله عليه وآله) مثل أي نوم يحصل لسائر الناس، وأنّه من الشيطان، وهو ممتنع على الرسول (صلى الله عليه وآله) لأنّه نوم يقتضي حصول الغفلة عند الرسول (صلى الله عليه وآله).
وقد ورد في الروايات ذكر النوم الحاصل من الشيطان، فإن فيها: يأتي الملك[٢] ويوقظ النائم إلى صلاة الصبح، فإذا لم يقم ونام يأتي الملك ثانية، وإذا لم يقم ونام مرة أُخرى يأتي الشيطان إليه فيلهيه عن القيام ويحسن له المنام حتى تطلع عليه الشمس ويفوته أداء الصلاة في وقتها. وقال الرسول (صلى الله عليه وآله) في الرواية التي نحن بصدد الحديث عنها: «نمتم بوادي الشيطان». و هذا لايجتمع مع ما ذكره اللّه تعالى في كتابه المنزل: (إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ* إِنَّما سُلْطانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَ الَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ)[٣]. فنحن نعلم بأنّ الشيطان لايمكنه أن يؤثّر
[١] الوسائل: ٢٨٣: ٤ الباب ٦١ من أبواب المواقيت، الحديث الأول.
[٢] جاء في البحار ١٧٠: ٨٧،« المحاسن، عن أبيه، عن صفوان، عن خضر أبيهاشم، عن محمّدبن مسلم، عن أبيجعفر( عليه السلام) قال: إنّ لليل شيطاناً يقال له الزهاء، فإذا استيقظ العبد وأراد القيام إلى الصلاة قال له: ليست ساعتك، ثمّ يستيقظ مرّة أُخرى، فيقول: لم يأن لك. فما يزال كذلك يزيله ويحبسه حتّى يطلع الفجر، فإذا طلع الفجر بال في أذنه، ثمّ انصاع يمصع بذنبه فخراً ويصيح ...».
[٣] سورة النحل: الآيتان ٩٩ و ١٠٠.