الأنوار الإلهية في المسائل العقائدية - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٢٥ - تحريف القرآن
نقول: إن روايات التحريف لم تنفرد بها طائفة الشيعة الإمامية على ندرتها وشذوذها، فقد ورد في كتب الحديث لأهل السنة روايات كثيرة مصرحة بوقوع التحريف في القرآن المجيد، نذكر لك بعضها:
قال السيوطي في كتابه «الدر المنثور» ما هذا نصه:
«و أخرج عبدالرزاق في المصنف عن ابن عباس قال: أمر عمربن الخطاب منادياً فنادى إن الصلاة جامعة، ثم صعد المنبر فحمد اللّه وأثنى عليه ثم قال: يا أيّها النّاس، لاتجزعن من آية الرجم فإنها أُنزلت في كتاب اللّه وقرأناها ولكنها ذهبت في قرآن كثير ذهب مع محمد (صلى الله عليه وآله)»[١].
و- أخرج البخاري عن عمربن الخطاب أنه قال: «إن اللّه بعث محمداً بالحق و أنزل عليه الكتاب، فكان مما أنزله اللّه آية الرجم فقرأناها وعقلناها ووعيناها، فلذا رجم رسول اللّه ورجمنا بعده، فأخشى أن طال بالناس زمان أن يقول قائل، واللّه ما نجد آية الرجم في كتاب اللّه فيضلوا بترك فريضة أنزلها اللّه ...»[٢].
وأضاف: ثم إنا كنا نقرأ فيما نقرأ من كتاب اللّه (... وان لاترغبوا عن آبائكم فإنه كفر بكم أن ترغبوا عن آبائكم) أو (ان كفرا بكم أن ترغبوا عن آبائكم ...)[٣] وأخرجه مسلمبن الحجاج في صحيحه[٤] وأحمدبن حنبل إمام الحنابلة في مسنده.
وأخيراً نذكر لكم أنه قد أُلفت كتب كثيرة للشيعة الإمامية المتعرضة لنفي التحريف والموجهة للروايات الواردة من طريقنا التي ظاهرها التحريف، إما بعدم العمل بها، و إما باختلاف القراءة أو بنحو التقديم والتأخير، مع تصريحهم بضعف هذه الروايات سنداً
[١] الدر المنثور ١٧٩: ٥. طبعة دار المعرفة.
[٢] صحيح البخاري ٢٠٨: ٨.
[٣] صحيح البخاري ٢٠٨: ٨.
[٤] صحيح مسلم ١٣١٧: ٢.