النصوص على الائمة الاثنى عشر عليهم السلام - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٣٢١ - قال لا ينال عهدي الظالمين
الدنيا و الآخرة، و قول ابراهيم: و من ذريّتي من حرف تبعيض ليعلم ان من الذرية من يستحق الامامة و منهم من لا يستحقها هذا من جملة المسلمين، و ذلك يستحيل أن يدعوا ابراهيم بالامامة للكافر أو للمسلم الذي ليس بمعصوم، فصحّ ان باب التبعيض وقع على خواصّ المؤمنين، و الخواص انما صاروا خواصاً بالبعد عن الكفر، ثم من اجتنب الكبائر صار من جملة الخواص أخص، ثم المعصوم هو الخاص الاخص، و لو كان للتخصيص صورة أربى عليه، لجعل ذلك من أوصاف الامام.
و قد سمّى اللّه عزوجل عيسى من ذرية ابراهيم و كان ابن ابنته من بُعد، و لما صح أن يكون ابن البنت ذرية و دعا ابراهيم لذريته بالامامة، وجب على محمد صلى الله عليه و آله الاقتداء به في وضع الامامة في المعصومين من ذريته حذو النعل بالنعل بعد ما أوحى اللّه عزوجل اليه، و حكم عليه بقوله: ثم أوحينا اليك أن اتّبع ملة ابراهيم حنيفاً الآية و لو خالف ذلك لكان داخلًا في قوله: و من يرغب عن ملة ابراهيم الا من سفه نفسه جل نبي اللّه عن ذلك، قال اللّه عزوجل: ان أولى الناس بابراهيم للذين اتبعوه و هذا النبي و الذين آمنوا.
و أمير المؤمنين أبو ذرية النبي صلى الله عليه و آله و أوضع الامامة فيه وضعها في ذريته المعصومين بعد قوله عزوجل: لا ينال عهدي الظالمين يعني بذلك أن الامامة لا تصلح لمن قد عبد وثناً أو صنماً أو أشرك باللّه طرفة عين و ان أسلم بعد ذلك، و الظلم وضع الشي في غير موضعه، و أعظم الظلم الشرك قال اللّه عزوجل: ان الظلم لشركٌ عظيم و كذلك لا يصلح للامامة من قد ارتكب من المحارم شيئاً صغيراً كان أو كبيراً و ان تاب منه بعد ذلك و كذلك لا يقيم الحدّ من في جنبه حدّ،