النصوص على الائمة الاثنى عشر عليهم السلام - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٣٢٣ - الاستدلال بالآية على امامة أمير المؤمنين عليه السلام
قد دل على استجابة دعوة ابراهيم في بعض ذرّيته و صيرورتهم أئمة للناس لكونهم أنبياء أو أوصياء، و دل على ان الدعوة انتهت الى رسول اللّه صلى الله عليه و آله و علي عليه السلام فكانت امامة رسول اللّه صلى الله عليه و آله باتخاذ اللّه له نبياً و امامة علي باتخاذه وصياً، فوصايته لابد أن تكون بامامته للناس و من أنواعها، و لو سلّم ان المراد بالوصاية وراثة العلم و الحكمة فهي من خواص الائمة لقوله تعالى: أفمن يهدي الى الحق أحق أن يتّبع أم من لا يهدّي الا أن يُهدى فما لكم كيف تحكمون.
ثم أن قوله صلى الله عليه و آله: «لم يسجد أحدنا لصنم قط» اشارة الى انتفاء مانع النبوة و الامامة عنهما أعني المعصية و الظلم المذكور في تلك الآية بقوله سبحانه: لا ينال عهدي الظالمين فيكون معنى كلامه صلى الله عليه و آله انتهت اليّ و الى علي دعوة ابراهيم لذريته لانتفاء الظلم عنا الذي جعله اللّه مانعاً عن نيل الامامة فاتخذني نبياً و علياً وصياً، و انما خص السجود للصنم بالذكر دون سائر الظلم و المعصية لانه الفرد الاهم في الانتفاء و ابتلاء عامة قومه به، فالمقصود انما هو بيان انتفاء المانع المذكور في الآية عنهما لا بيان ان عدم السجود للصنم علة تامة لانتهاء الدعوة اليهما حتى تلزم امامة كل من لم يسجد لصنم و ان كان جاهلًا عاصياً و لا بيان كون عدم السجود للصنم فضيلة مختصة بهما في دائم الدهر حتى يقال بمشاركة كل من ولد على الاسلام لهما، و لا بيان ان عدم السجود للصنم سببٌ تام للافضلية حتى يقال ان بعض من تاب عن الكفر أفضل ممن ولد على الاسلام!
ثم ان المراد بانتهاء الدعوة اليهما وصولها اليهما لا انقطاعها عندهما لتعديته بإلى فلا ينفي امامة الحسن و الحسين و التسعة من بعدهما عليهم السلام، و قد ظهر بذلك بطلان ما لفَّقهُ ابن تيمية في المقام، و يظهر منه: تجويز نبوة من كان كافراً بل