النصوص على الائمة الاثنى عشر عليهم السلام - أبو معاش، سعيد - الصفحة ١٩٧ - و أبنائه الطاهرين عليهم السلام
المذكور في قوله تعالى: ليستخلفنّهم مسندٌ الى اللّه تعالى، و هو مطابق بظاهر لمذهبنا في الامامة لا لمذهب القوم فيها، فانها عندهم انما تثبت بالاختيار لا باستخلاف اللّه سبحانه، مع أن الآية صريحة بتمكين الخليفة من دين اللّه الذي ارتضاه و هو فرع العلم بالدين كله، و الخلفاء الثلاثة ليسوا كذلك، و أظهر منهم بعدم الارادة، بقية ملوك العرب الفسقة كمعاوية و يزيد و الوليد و أشباههم، بل الظاهر دخولهم في قوله تعالى بعد هذا القول: و من كفر بعد ذلك فأولئك هم الفاسقون.
كما بيّنه الزمخشري بقوله في تفسير الآية: (انجز اللّه وعده و أظهرهم على جزيرة العرب، و افتتحوا بعد ذلك بلاد المشرق و المغرب، و مزّقوا ملك الاكاسرة و ملكوا خزائنهم و استولوا على الدنيا، ثم خرج الذين على خلاف سيرتهم، فكفروا بتلك النعم و فسقوا، و ذلك قوله صلى الله عليه و آله: الخلافة بعدي ثلاثون سنة، ثم يملك اللّه من يشاء، فتصير ملكاً، ثم تصير بزي قطع سبيل و سفك دماء و أخذ أموال بغير حقها). فان كلامه كما ترى دالٌ على ما قلناه من كُفر بقية ملوك العرب، و ان أخطأ في دعوى ارادة الاستخلاف الخلفاء الاربعة جميعاً لما عرفت من عدم تمكين الثلاثة من الدين الذي ارتضاه، و لان الاستخلاف من اللّه تعالى انما هو لعلي، و أما غيره فامامته بالاختيار.
و لنذكر كلام الرازي هنا لان به و بردّهِ تمام المطلوب قال:
(المسئلة الثامنة) دلّت الآية على امامة الائمة الاربعة، و ذلك لانه تعالى وعد الذين آمنوا و عملوا الصالحات من الحاضرين في زمن محمد صلى الله عليه و آله و هو المراد بقوله: ليستخلفنّهم في الارض كما استخلف الذين من قبلهم و أن يمكّن لهم دينهم