النصوص على الائمة الاثنى عشر عليهم السلام - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٢٦٩ - دلالة الآية على امامة علي عليه السلام
بهذين القولين الاخيرين عن النبي صلى الله عليه و آله، و أختار أولهما السدي كما ذكره الرازي، بحجة أن الانصار هم الذين نصروا رسول اللّه صلى الله عليه و آله، و فيه: ان المراد بالآية النصرة في المستقبل و هي لم تختص بالانصار بل لم تختص بهم في أول الامر لمشاركة المهاجرين له في النصرة، و أما من زعم نزولها في أبي بكر فبحجة انه حارب المرتدين و ستعرف ما فيه.
و الحق أنها نازلة بأمير المؤمنين عليه السلام لامور:
(الاول): ورود رواية الفريقين به فقد عرفت رواية الثعلبي له، و لكن ابن تيمية أنكرها، و لم يحضرني تفسير الثعلبي حتى أظهر بطلان انكاره، اذ لا شك ان المصنّف الحلي رضوان اللّه عليه لا يتعمد الكذب بخلاف ابن تيمية الناصبي، فانه سبرنا أحوالهما و عرفنا صحة نقل المصنف كما ستعرف.
و يؤيد صحة رواية الثعلبي ما ورد عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال يوم البصرة: و اللّه ما قوتل أهل هذه الآية قبل اليوم ثم تلاها، و مثله عن عمار و ابن عباس.
(الثاني): انطباق أوصاف من يأتي به اللّه المذكورة في الآية على أمير المؤمنين عليه السلام دون غيره، أما عدم انطباقها على أبي بكر فظاهر، و لو لقوله تعالى:
يحبهم و يحبونه، فان النبي صلى الله عليه و آله قال يوم خيبر بعد ما رجع أبوبكر و عمر منهزمين: لاعطينّ الراية غداً الى رجل يحب اللّه و رسوله و يحبه اللّه و رسوله كرّار غير فرار.
و هو ظاهر بل صريحٌ في التعريض بمن فرّ، و انه ليس على هذه الاوصاف.