النصوص على الائمة الاثنى عشر عليهم السلام - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٢٦٨ - دلالة الآية على امامة علي عليه السلام
(الثانية و العشرون): قوله تعالى: فسوف يأتي اللّه بقومٍ يحبّهم و يحبّونه قال الثعلبي: نزلت في علي عليه السلام.
و قال الفضل معترضاً:
ذهب المفسّرون الى أنها نزلت في أهل اليمن، و قيل: لما نزلت هذه الآية سئل رسول اللّه صلى الله عليه و آله عن هؤلاء القوم، فضرب بيده على ظهر سلمان فقال: هذا و قومه.
و الظاهر انها كانت نازلة لقوم لم يؤمنوا بعد لدلالة سوف يأتي اللّه على هذا، و علي كان ممن آتاه اللّه من أول الاسلام فكيف يصح نزوله فيه؟ و ان سلّمنا فهو من فضائله و لا يدل على النص المدّعى.
و قال العلّامة المظفر قدس سره:
ينبغي هنا بيان أمرين:
(الاول): معنى الارتداد و الظاهر ان له معنيين: حقيقيّاً و هو الانقلاب عن الدين بمخالفة بعض أصوله كالشهادتين عند الجميع و الامامة عند الامامية، و مجازياً و هو مخالفة بعض أحكام الدين المهمة. و يحتمل أن يراد بالآية الاول لانه الاصل في الاستعمال، و الثاني بدعوى القرينة، بأن يراد بالارتداد تولّي الكافرين و التقاعد عن الجهاد بقرينة حكم الآية التي قبلها بأن من تولّاهم منهم.
(الثاني): مورد نزولها و قد اختصت أخبارنا في نزولها بأمير المؤمنين عليه السلام أو المهدي، و لا يبعد ارادتهما معاً. و أما روايات القوم فقد جاءت بنزولها بعلي عليه السلام كما نقله المصنف الحلي رحمه الله عن الثعلبي، و بنزولها في أهل اليمن، و نزولها في الفرس، و قيل بنزولها في الانصار، قيل بأبي بكر، و لم يروِ أحدٌ التفسير