النصوص على الائمة الاثنى عشر عليهم السلام - أبو معاش، سعيد - الصفحة ١٩٨ - و أبنائه الطاهرين عليهم السلام
المرضيّ و ان يبدلهم بعد الخوف أمناً و معلوم أن المراد بهذا الوعد بعد الرسول هؤلاء، لان استخلاف غيره لا يكون الا بعده، و معلومٌ أن لا نبي بعده لانه خاتم النبيين، فاذن المراد بهذا الاستخلاف طريقة الامامة، و معلوم أن بعد الرسول الاستخلاف الذي هذا وصفه انما كان في أيام أبي بكر و عمر و عثمان، لان في أيامهم كانت الفتوحات العظيمة، و حصل التمكين و ظهور الدين و الامن، و لم يحصل في أيام علي لانه لم يتفرّغ للجهاد لاشتغاله بمحاربة من خالفه من أهل الصلاة، فثبت بهذا دلالة الآية على صحة خلافة هؤلاء.
(فان قيل): الآية متروكة الظاهر لانها تقضي حصول الخلافة لكل من آمن و عمل صالحاً، و لم يكن الامر كذلك نزلنا عنه لكن لم لا يجوز أن يكون المراد من قوله: ليستخلفنّهم هو أنه تعالى يسكنهم في الارض و يمكّنهم من التصرف، لا أن المراد منه خلافة اللّه تعالى، و مما يدل عليه قوله: كما استخلف الذين من قبلهم و استخلاف من كان قبلهم لم يكن بطريق الامامة فوجب أن يكون الامر في حقهم أيضاً كذلك نزلنا عنه لكن هاهنا ما يدل على أنه لا يجوز حمله على خلافة رسول اللّه لان مذهبكم أنه صلى الله عليه و آله لم يستخلف أحداً، و روي عن علي أنه قال:
أترككم كما ترككم رسول اللّه صلى الله عليه و آله نزلنا عنه، لكن لم لا يجوز أن يكون المراد منه علياً؟ و الواحد قد يعبّر عنه بلفظ الجمع على سبيل التعظيم، كقوله تعالى: انا أنزلناه في ليلة القدر و قال تعالى في حق علي: الذين يقيمون الصلاة و يؤتون الزكاة و هم راكعون نزلنا عنه، و لكن نحمله على الائمة الاثناعشر.
و الجواب: عن (الاول): ان كلمة من للتبعيض فقوله: منكم يدل على أن المراد بهذا الخطاب بعضهم، و عن (الثاني): ان الاستخلاف بالمعنى الذي ذكرتموه