النصوص على الائمة الاثنى عشر عليهم السلام - أبو معاش، سعيد - الصفحة ١٥٧ - تعيين علي عليه السلام للوصاية و الخلافة
قال علي عليه السلام: فدعاني رسول اللّه صلى الله عليه و آله فقال لي: يا علي ان اللّه قد أمرني أن أنذر عشيرتي الاقربين فعرفت أن أبدأ بهم بذلك رأيت منهم ما أكره، فصمت عن ذلك حتى أتاني جبرئيل فقال لي: يا محمد انك ان لم تفعل ما أمرت به عذّبك ربك فاصنع يا علي رجل شاة على صاع من طعام و أعد لنا عسّاً من لبن ثم اجمع لي بني عبد المطلب، ففعلت فاجتمعوا له و هم يومئذ أربعون رجلًا يزيدون رجلًا أو ينقصونه، فيهم أعمامه العباس و حمزة و أبو طالب و أبو لهب الكافر.
فجئت فقدّمت اليهم الجفنة، فأخذ رسول اللّه صلى الله عليه و آله منها جذبة لحم فنتفها بأسنانه ثم رمى بها في نواحيها ثم قال: كلوا باسم اللّه، فأكل القوم حتى نهلوا عنه ما يرون الا آثار أصابعهم، و اللّه ان الرجل ليأكل مثلها، ثم قال رسول اللّه صلى الله عليه و آله:
اسقهم يا علي، فجئت بذلك القعب فشربوا منه حتى نهلوا جميعاً، و أيم اللّه ان كان الرجل منهم ليشرب مثله، فلما أراد رسول اللّه صلى الله عليه و آله أن يتكلّم سبقه أبو لهب الى الكلام فقال: لهدّ ما سحركم صاحبكم، فتفرّقوا و لم يكلّمهم رسول اللّه صلى الله عليه و آله.
فلما كان الغد قال لي رسول اللّه صلى الله عليه و آله: يا علي أعد لي مثل الذي كنت صنعت بالامس من الطعام و الشراب، فان هذا الرجل قد بدرني الى ما سمعت قبل أن أكلّم القوم. ففعلت ثم جمعتهم له فصنع رسول اللّه صلى الله عليه و آله كما صنع بالامس فأكلوا حتى نهلوا عنه ثم سقيتهم فشربوا حتى نهلوا عنه من ذلك القعب، و أيم اللّه ان كان الرجل منهم ليأكل مثلها و يشرب مثلها.
ثم قال رسول اللّه صلى الله عليه و آله:
يا بني عبد المطلب اني و اللّه ما أعلم شاباً من العرب جاء قومه بأفضل مما جئتكم به، اني قد جئتكم بأمر الدنيا و الآخرة، فأيّكم يكون وزيري على أمري