المكاسب المحرمة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٩٣ - المناقشة في دلالة الموثّقة
المتقدّم صار ذلك علّة لجعل الحكم على جميع مصاديقه على نحو القانونيّة، بل لعلّ شرّيته صارت موجبة لجعله على خصوص ما يترتّب عليه ذلك لا مطلقا.
و ذلك للفرق بين الخمر و الكذب من جهة أنّ فساد الخمر نوعيّ بل عموميّ لمتعارف الناس عند تعارف شربها، فالشرب المتعارف يوجب السكر في متعارف الناس و يوجب صيرورة الشارب بحيث لا يعرف ربّه، و لا يبالي بما فعل و ما فعل به، و لأجل تلك النوعيّة أو العموميّة صارت محرّمة و كبيرة بجميع مصاديقها ضربا للقانون. و أمّا الكذب و إن كان بملاحظة مجموع أفراده و مقايستها لمجموع أفراد الخمر يكون شرّا منها، لكن ليس شرّه عامّا كشرّ شرب الخمر و لا يترتّب على كلّ مصداق منه شرّ. و ترتّبه على بعض مصاديقه لا يوجب جعل الحرمة على مصاديقه فضلا عن جعلها كبيرة.
فلا يستفاد حرمة جميع مصاديقه، أو كونه كبيرة من الرواية على هذا الاحتمال.
و كذا لا يستفاد منها الحرمة لو كان المراد بيان أنّ الكذب شرّ من الخمر في الخاصّة المترتّبة عليها بالنسبة إلى كلّ شخص، أي أنّه يوجب الدخول في المعاصي و يجعل النفس مائلة إلى الشهوات و المعاصي و إن لم نعلم كيفيّته، كما
ورد: إنّ الكذب يهدي إلى الفجور [١]
، و
ورد أنّ الخبائث حطّت في بيت و مفتاحه الكذب [٢].
و توهّم أنّ الوجدانيّات لا يمكن أن تخفى علينا، في غير محلّه. لأنّ كثيرا ما تخفى علينا ملكاتنا الخبيثة و خصوصيّات أميالنا. و لعلّ شرّية الكذب من الشراب
[١] الوسائل ٨- ٥٧٧، كتاب الحج، الباب ١٤٠ من أبواب أحكام العشرة، الحديث ٣.
[٢] راجع مستدرك الوسائل ٩- ٨٥، كتاب الحجّ، الباب ١٢٠ من أبواب أحكام العشرة، الحديث ١١، و أيضا بحار الأنوار ٧٢- ٢٦٣ (ط. إيران)، كتاب الإيمان و الكفر، باب الكذب و روايته و سماعه، الحديث ٤٦.