المكاسب المحرمة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٢٤ - ذكر بعض الروايات الواردة في الحلف للسلطان أو العشّار
و لمّا ورد في الكتاب العزيز النهي عن جعل اللّه تعالى عرضه للأيمان فقال تعالى وَ لا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمانِكُمْ [١]، و ورد في الروايات النهي عنها كاذبا أو صادقا [٢] يمكن أن يكون ذاك و ذلك منشأ للشبهة في أنّ اليمين غير جائزة حتّى لإنجاء المال و التخلّص من العشّار و غيره، فسألوا عن حكم اليمين من حيث هي.
فلا إطلاق فيها يشمل اليمين المقارنة للجملة الكاذبة، لأنّ جواز نفس اليمين غير مربوط و لا ملازم لجواز الكذب.
بل لا معنى للإطلاق بالنسبة إلى المقارن و المتعلّق، فإنّ معنى الإطلاق هو كون نفس طبيعة موضوع حكم من غير دخالة شيء آخر فيه، فتكون الطبيعة في أيّ مورد وجدت محكومة به، و اليمين من حيث هي إنشاء لا كذب فيها، و إسراء حكم الكذب عليه من متعلّقه لا معنى له، فتكون الروايات أجنبيّة عمّا نحن بصدده.
و تؤيّد ما ذكرناه موثّقة زرارة الثانية، فإنّ ظاهرها أنّه مع أداء الزكاة كانوا يطلبون منه زكاة ماله، فكان محطّ سؤاله اليمين الصادقة، بأن حلف على أنّه ليس في المال زكاة أو حقّ للفقراء. و الحمل على اليمين بجملة أخرى كاذبة خلاف الظاهر، فتشهد بأنّ مورد السؤال نفس الحلف.
و منها يستكشف مورد سائر الأخبار.
و أمّا
مرسلة الصدوق الآتية [٣] فظاهرة بقرينة قوله- عليه السّلام-: «إذا حلف
[١] سورة البقرة (٢)، الآية ٢٢٤.
[٢] الفقيه ٣- ٣٦٢ كتاب الأيمان، باب الأيمان و النذور و الكفّارات، الحديث ٤٢٨١، و في ٣- ٣٧٣، الحديث ٤٣١١.
[٣] الفقيه ٣- ٣٦٦، باب الأيمان.، الحديث ٤٢٩٧، و عنه في الوسائل ١٦- ١٣٥، الباب ١٢ من أبواب كتاب الأيمان، الحديث ٩.