المكاسب المحرمة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٧٩ - حكم الإخبار عن قضيّة مشكوك فيها
و مقتضى إطلاقها عموم الحكم لجميع مصاديق الإخبار بغير علم، و لا دليل على اختصاصها بالإخبار عن اللّه تعالى.
و
صحيحة هشام بن سالم، قال: قلت لأبي عبد اللّه- عليه السّلام-: ما حقّ اللّه على خلقه؟ قال: «أن يقولوا ما يعلمون و يكفّوا عمّا لا يعلمون، فإذا فعلوا ذلك فقد أدّوا إلى اللّه حقّه» [١]،
و نحوها رواية زرارة. [٢] و يمكن المناقشة فيها بأنّ مطلق ثبوت حقّ منه- تعالى- على خلقه لا يدلّ على وجوب أدائه، إذ لعلّه من الحقوق المستحبّة، أو يقال: إنّ الحقّ فيها منصرف إلى ما هو من قبيل أحكام اللّه تعالى، لا مطلق القول بغير علم.
و
موثّقة زياد بن أبي رجاء، عن أبي جعفر- عليه السّلام-، قال: «ما علمتم فقولوا، و ما لم تعلموا فقولوا: اللّه أعلم. إنّ الرجل لينتزع الآية من القرآن يخرّ فيها أبعد ما بين السماء و الأرض». [٣]
إلّا أن يناقش فيها بأنّ ذيلها قرينة على أنّ المراد من القول بغير علم مثل الفتوى و الإخبار عن اللّه تعالى لا مطلقا.
إلّا أن يقال: إنّ ذكر مصداق أهمّ المصاديق لا يصير قرينة على الاختصاص، فالعبرة بإطلاق الصدر.
و أمّا المناقشة فيها باشتمالها على ما لا يجب جزما و هو القول بأنّ اللّه أعلم، ففي غير محلّها، لأنّه كناية عن عدم جواز القول بغير علم. فالظاهر المتفاهم منها عدم جوازه.
[١] الوسائل ١٨- ١٢، الباب ٤ من أبواب صفات القاضي، الحديث ١٠.
[٢] نفس المصدر و الباب، الحديث ٩.
[٣] الكافي ١- ٤٢، كتاب فضل العلم، باب النهي عن القول بغير العلم، الحديث ٤، و عنه في الوسائل ١٨- ١٠، كتاب القضاء، الباب ٤ من أبواب صفات القاضي، الحديث ٥.