المكاسب المحرمة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٨٠ - حكم الإخبار عن قضيّة مشكوك فيها
و تؤيّد المطلوب
رواية أبي يعقوب إسحاق بن عبد اللّه- و الظاهر صحّتها- عن أبي عبد اللّه- عليه السّلام- «إنّ اللّه تعالى خصّ عباده بآيتين من كتابه: أن لا يقولوا حتّى يعلموا، و لا يردّوا ما لم يعلموا، و قال تعالى أَ لَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِمْ مِيثاقُ الْكِتابِ أَنْ لا يَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَ [١] و قال بَلْ كَذَّبُوا بِما لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ وَ لَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ [٢]» [٣].
و لكن الظاهر اختصاصها بالأحكام و نحوها.
و رواية زرارة: «إنّ من حقيقة الإيمان أن لا يجوز منطقك علمك». [٤]
و يؤيّده أيضا فحوى
صحيحة محمّد بن مسلم عن أبي عبد اللّه- عليه السّلام-، قال: «إذا سئل الرجل منكم عمّا لا يعلم فليقل: لا أدري، و لا يقل: اللّه أعلم، فيوقع في قلب صاحبه شكّا. و إذا قال المسؤول: لا أدري، فلا يتّهمه السائل» [٥].
فتأمّل.
مضافا إلى قبح الإخبار بغير علم، بل الظاهر عدم جوازه في ارتكاز المتشرعة، و كان منزلته منزلة الكذب لديهم.
هذا مع قطع النظر عن الاستصحاب في بعض الموارد، و إلّا فقد يمكن التمسّك به لإحراز الموضوع. فإذا شكّ في طلوع الشمس بعد اليقين بعدم طلوعها يقال: إنّ الإخبار بطلوعها كان كذبا، و الآن كما كان فينقّح به موضوع الحرمة، و هذا ليس باستصحاب تعليقيّ بل تنجيزيّ على عنوان كليّ قبل تحقّق مصاديقه،
[١] سورة الأعراف (٧)، الآية ١٦٩.
[٢] سورة يونس (١٠)، الآية ٣٩.
[٣] الكافي ١- ٤٣، كتاب فضل العلم، باب النهي عن القول بغير علم، الحديث ٨.
[٤] الوسائل ١٨- ١٦، الباب ٤ من أبواب صفات القاضي، الحديث ٣٠.
[٥] الكافي ١- ٤٢، كتاب فضل العلم، باب النهي عن القول بغير علم، الحديث ٤.