المكاسب المحرمة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٦٧ - روايات التورية و الجمع بينها
أنّ قول إبراهيم- عليه السّلام- و يوسف- عليه السّلام- من قبيل التورية. فيكون مفادها نحو رواية الاحتجاج.
فتحصّل ممّا مرّ أنّ مقتضى رواية الاحتجاج و أبي بصير كون كلام إبراهيم و يوسف- عليهما السّلام- تورية. و مقتضى الروايات المتقدّمة أنّهما أرادا الإصلاح فما كذبا. و مقتضى المجموع أنّ التورية كذب في وعاء التشريع، و لها مصداقان: محبوب و مبغوض، و إنّما سمّاها كذبا، لادّعاء كونها ذلك.
و يؤيّد ما ذكرناه بل يدلّ عليه ما وردت في استثناء عدة الرجل أهله- إذا لا يريد أن يتمّ لهم- من الكذب:
كرواية عيسى بن حسان، قال: سمعت أبا عبد اللّه- عليه السّلام- يقول: «كلّ كذب مسئول عنه صاحبه يوما إلّا كذبا في ثلاثة: رجل كائد في حربه فهو موضوع عنه، أو رجل أصلح بين اثنين يلقى هذا بغير ما يلقى به هذا يريد بذلك الإصلاح ما بينهما، أو رجل وعد أهله شيئا و هو لا يريد أن يتمّ لهم». [١]
و
رواية المحاربي عن جعفر بن محمّد- عليه السّلام-، عن آبائه- عليهم السّلام-، عن النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال: «ثلاثة يحسن فيهنّ الكذب: المكيدة في الحرب، و عدتك زوجتك، و الإصلاح بين الناس». [٢]
و
في رواية الحارث الأعور: «و لا أن يعد أحدكم صبيّه ثمّ لا يفي له، إنّ الكذب يهدي إلى الفجور، و الفجور يهدي إلى النار.» [٣]
بأن يقال: إنّ حقيقة الوعد و الوعيد ليست إخبارا عن واقع يطابقه أو لا يطابقه، بل تعهّد و تهديد و إن كانا على نحو الإخبار و إلقاء الجملة الخبريّة، نظير
[١] الوسائل ٨- ٥٧٩، الباب ١٤١ من أبواب أحكام العشرة، الحديث ٥.
[٢] نفس المصدر و الباب، الحديث ٢.
[٣] الوسائل ٨- ٥٧٧، الباب ١٤٠ من أبواب أحكام العشرة، الحديث ٣.