المكاسب المحرمة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٦٤ - روايات التورية و الجمع بينها
الجمع بينها:
كما روي عن الاحتجاج أنّه سئل الصادق- عليه السّلام- عن قول اللّه عزّ و جلّ في قصّة إبراهيم- عليه السّلام- قالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هذا فَسْئَلُوهُمْ إِنْ كانُوا يَنْطِقُونَ؟
قال: «ما فعل كبيرهم، و ما كذب إبراهيم- عليه السّلام-». قيل: و كيف ذلك؟ فقال: «إنّما قال إبراهيم فَسْئَلُوهُمْ إِنْ كانُوا يَنْطِقُونَ، إن نطقوا فكبيرهم فعل، و إن لم ينطقوا فلم يفعل كبيرهم شيئا، فما نطقوا و ما كذب إبراهيم». ثمّ ذكر تورية يوسف- عليه السّلام- و إبراهيم- عليه السّلام- في قضيّة أخرى و كيفية المواراة فيها. [١].
و يظهر منها أنّهما ما كذبا موضوعا بل أخبرا تورية.
و الظاهر من عدّة من الروايات أنّهما أرادا الإصلاح فلم يكن قولهما كذبا حكما.
كرواية الحسن الصيقل، قال: قلت لأبي عبد اللّه- عليه السّلام-: إنّا قد روينا عن أبي جعفر- عليه السّلام- في قول يوسف- عليه السّلام- أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسارِقُونَ [٢]؟
فقال: «و اللّه ما سرقوا و ما كذب». و قال إبراهيم- عليه السّلام- بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هذا فَسْئَلُوهُمْ إِنْ كانُوا يَنْطِقُونَ [٣]؟ فقال: «و اللّه ما فعلوا و ما كذب» قال: فقال أبو عبد اللّه- عليه السّلام-: «ما عندكم فيها يا صيقل؟» قال: فقلت: ما عندنا فيها إلّا التسليم. قال: فقال: «إنّ اللّه تعالى أحبّ اثنين، و أبغض اثنين: أحبّ الخطر [٤] فيما بين الصفّين و أحبّ الكذب في الإصلاح، و أبغض الخطر في الطرقات و أبغض
[١] الاحتجاج للطبرسي ١- ٢- ٣٥٤، احتجاج الإمام الصادق- عليه السّلام- على الزنادقة. و الآية من سورة الأنبياء (٢١)، رقمها ٦٣.
[٢] سورة يوسف (١٢)، الآية ٧٠.
[٣] سورة الأنبياء (٢١) الآية ٦٣.
[٤] الخطر: التبختر في المشي (منه- قدّس سرّه-).