المكاسب المحرمة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٤٣ - حكم التقيّة إذا خاف على عرض مؤمن أو ماله
الظاهر عدم جواز التمسك له بمطلقات أدلّة التقيّة، لأنّ عنوانها غير صادق ظاهرا إلّا على الخوف على ما يتعلّق بالمتقي من النفس و العرض و المال، سواء كان منه أو ممّن يتعلّق به الذي بمنزلته، و أمّا الخوف على سائر الناس فليس مورد التقيّة، و لا هي صادقة عليه.
فقوله: «التقيّة ترس المؤمن و حرزه» [١]
ظاهر في أنّها حافظها عن توجّه الضرر إليه، فلا بدّ في المقام من التماس دليل آخر.
ربّما يتمسّك
برواية الاحتجاج عن أمير المؤمنين- عليه السّلام- على جواز ارتكاب المحرّمات و لو أعظمها، كالتبري عنه- عليه السّلام-، و فيها: «و لئن تبرأ منّا ساعة بلسانك و أنت موال لنا بجنانك، لتبقي على نفسك روحها التي بها قوامها، و مالها الذي به قيامها، و جاهها الذي به تمسّكها، و تصون من عرف التي بها قوامها، و مالها الذي به قيامها، و جاهها الذي به تمسّكها، و تصون من عرف بذلك (من- ظ.) أولياءنا و إخواننا، فإنّ ذلك أفضل من أن تتعرّض للهلاك، و تنقطع به عن عمل في الدين، و صلاح إخوانك المؤمنين. و إيّاك ثمّ إيّاك أن تترك التقيّة التي أمرتك بها، فإنّك شائط بدمك و دماء إخوانك، معرّض لنعمتك و نعمتهم للزوال، مذلّ لهم في أيدي أعداء دين اللّه، و قد أمرك اللّه بإعزازهم، فإنّك إن خالفت وصيّتي كان ضررك على إخوانك و نفسك أشدّ من ضرر الناصب لنا الكافر بنا» [١].
و أنت خبير بأنّها أخصّ من المدّعى.
أمّا الفقرة الأولى منها فلا دلالة فيها على جواز البراءة فيما إذا خاف على مال مؤمن أو عرضه، فإنّ قوله: «و تصون من عرف بذلك.» ظاهر في صيانة نفوسهم،
[١] الوسائل ١١- ٤٦١، كتاب الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، الباب ٢٤ من أبواب الأمر و النهي، الحديث ٦. و فيه: «التقية ترس المؤمن و التقية حرز المؤمن.».
______________________________
[١] الاحتجاج ٢- ١- ٢٣٩، و عنه في الوسائل ١١- ٤٧٨، كتاب الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، الباب ٢٩ من أبواب الأمر و النهي، الحديث ١١. و المتن مطابق مع الوسائل.